بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - الثانية ما دل على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة
ولكن يمكن أن يقال: إن حمل المعتبرة على صورة بقاء المعتمر في مكة إلى يوم التروية يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر، لاقتضائه خروج معظم أفراد العمرة المأتي بها في أشهر الحج عن أن تقع متعة، وهي ما يؤتى بها فيها مع خروج أصحابها من مكة قبل يوم التروية.
اللهم إلاّ إذا كان أكثر من يأتون آنذاك بالعمرة المفردة في أشهر الحج كانوا يبقون في مكة لأداء الحج ولم يكن ليغادروها إلا القليل منهم ولكن هذا غير ثابت، فتأمل.
ب ــ وأما النسبة بين صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وموثقة سماعة فهي العموم والخصوص من وجه [١] ومورد التعارض بينهما هو من أتى بالعمرة في شهر ذي الحجة وأراد أن يخرج من مكة قبل يوم التروية. فإن مقتضى صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله أنه لا يجوز له ذلك بل يلزمه البقاء وأداء حج التمتع لوقوع عمرته متعة وإن نوى بها المفردة، في حين أن مقتضى موثقة سماعة أن له الخروج من مكة وعدم أداء الحج لعدم انقلاب عمرته المفردة إلى المتعة إلا مع البقاء في مكة إلى أوان الحج.
وعندئذٍ فقد يقال: إنه لما كان إلحاق مورد التعارض بموثقة سماعة وتقييد إطلاق صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله يؤدي إلى إلغاء عنوان (العشر) المأخوذ في كلام الإمام ٧ عن الموضوعية بالمرة وكون من يأتي بالعمرة المفردة في العشر الأول من ذي الحجة مثل من يأتي بها من شوال أو ذي القعدة في عدم انقلاب عمرته إلى المتعة إلا مع البقاء في مكة إلى أوان الحج، فلا محيص من البناء على عكس ذلك أي تقييد إطلاق موثقة سماعة والبناء على أن من يأتي بالعمرة المفردة في ذي الحجة تقع عمرته متعة، وأما من يأتي بها في شوال أو ذي القعدة فلا تنقلب عمرته إلى المتعة إلا إذا بقي إلى أوان الحج في مكة.
[١] يمكن أن يقال: إن صحيحة عبد الرحمن منصرفة إلى خصوص صورة بقاء المعتمر في مكة وأدائه للحج من جهة أن هذا هو الغالب في من يأتي بالعمرة المفردة في العشر الأول من ذي الحجة. وعلى ذلك فلا تنافي بينها وبين موثقة سماعة، فتأمل.