بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - هل الذي يتوقف حلّه على الإتيان بطواف النساء في الحج والعمرة المفردة هو كل المحرمات المتعلقة بالنساء أو بعضها؟
وإن كانت في ما دون الوطء، وربما يشهد له قول ابن دريد [١] : (رجل عزهى: الذي لا يقرب النساء ولا يتحدث إليهن). وأما ما ورد عن الخليل فهو ليس صريحاً في الاختصاص بالوطء, مع أني لم أجده في سائر معاجم اللغة إلا في تهذيب اللغة منسوباً إلى الليث [٢] ، وكذلك ورد في لسان العرب وتاج العروس ومصدرهما هو كتاب الأزهري.
وأما موارد الاستعمال فهي ــ على ما رأيتها ــ محفوفة غالباً بقرائن تقتضي إرادة الوطء خاصة، وهناك بعض الموارد التي ربما يراد به فيها الأعم منه كما في قوله ٧ [٣] : ((متى أسلمت المرأة ولم يُسلم زوجها فإنه يملك عقد نكاحها إلا أنه لا يقربها ولا يُمكَّن من الخلوة بها))، وفي الخبر [٤] أن أزواج النبي ٦ لما آذينه لغيرة بعضهن على بعض (صعد إلى غرفة فمكث فيها شهراً، لا يقرب شيئاً من نسائه يتغدى ويتعشى فيها).
وبالجملة: إن التعبير بـ(لا يقرب النساء) تعبير كنائي، وحدود المعنى المكني عنه قد تكون مشخصة عرفاً حسب الدارج والمتعارف في الاستعمال، وقد تتبع القرائن والمناسبات، ولم يُحرز كون المقام من قبيل الأول. ومقتضى المناسبات فيه أن يكون المراد بقوله ٧ : ((لا يقرب النساء)) هو مطلق أنحاء الاستمتاع ولا سيما ما هو من قبيل الملامسة والتقبيل لا خصوص الوطء. ومع الشك والترديد يندرج المورد ــ كما عرف مما تقدم آنفاً ــ في المخصص المتصل إذا كان مجملاً ودار أمره بين الأقل والأكثر حيث يسري إجماله إلى العام فلا يمكن التمسك به، بل يتعيّن الرجوع إلى الأصل الذي مقتضاه هنا ــ على المختار ــ هو بقاء الحرمة.
القسم الثالث: ما دل على أن المتمتعة إذا أتت بالطواف والسعي تحِلُّ مما
[١] جمهرة اللغة ج:٣ ص:١٠.
[٢] كما هو دأبه في ما يورده عن كتاب العين، لزعمه أن معظم هذا الكتاب ليس من الخليل بل من تلميذه الليث.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٣٠٠.
[٤] بحار الأنوار ج:٢٢ ص:١٧٤.