بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - في كيفية التعامل مع النصوص المتعارضة في المسألة
معاوية بن عمار المفروض دلالتها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة والنصوص الدالة على الوجوب لأن الصحيحة تأبى الحمل على التقية.
هذا ولو بُني على حصول الاطمئنان بعدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة في عصر النبي الأعظم ٦ ــ من خلال صحيحة معاوية بن عمار المذكورة وبعض الشواهد الأخرى، ومنها أن النبي ٦ قد اعتمر على الأقل مرتين، عمرة القضاء والعمرة التي أتى بها بعد غزوة حنين كما ورد في صحيح معاوية بن عمار [١] ، ولم يؤثر عنه أنه أتى فيهما بطواف آخر بعد طواف العمرة، وقد كان معه عند أدائهما أعداد كبيرة من الصحابة يتبعون خطواته ــ أمكن أن يقال: إن النصوص الدالة على الوجوب مردودة ساقطة عن الحجية في حدِّ ذاتها، لما دلَّ على لزوم ردّ ما خالف سنة النبي ٦ ، ومن ذلك معتبرة هشام بن الحكم [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا ٦ فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله عزَّ وجلّ وقال رسول الله ٦ )).
ولكن يحتمل أن يكون وجوب طواف النساء في العمرة المفردة من الأحكام التي لم يبلغها النبي ٦ قبل رحيله إلى الرفيق الأعلى بل عهد بإبلاغها إلى أوصيائه من الأئمة المتأخرين : نظير جواز الإتمام في الأماكن الأربعة التي ورد في النص المعتبر وهو صحيح حماد بن عيسى [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن: حرم الله وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين بن علي ٨ )). ويمكن أن يُعدّ من هذا القبيل نجاسة الناصبي وثبوت الخمس في أرباح المكاسب وبعض الموارد الأخرى.
ولكن الإنصاف أن احتمال كون طواف النساء من قبيل الموارد المذكورة لا يخلو من بُعد، فإنه لا يوجد فيه ما يوجد فيها من مبرر التأخير في النشر والتبليغ
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٥١.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٤٨٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٠.