بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - تحديد وظيفة المستطيع من الأقسام الثلاثة في أداء حجة الإسلام
للحج فقط مع سياقه للهدي، وأما مع عدم سياقه له فيقع لعمرة التمتع فيلزمه التقصير بعد أداء مناسكها ثم الإحرام لحج التمتع.
والنتيجة هو صحة ما بنى عليه المشهور من كون القِران الذي عُدّ قسيماً للتمتع والإفراد هو الحج وحده مع سياق الهدي، ولعله لذلك ورد في العديد من النصوص [١] التعبير عن القارن بالمفرد السائق للهدي، فتدبر.
(الأمر الثاني): في ما هو وظيفة المستطيع من الأقسام الثلاثة، أي ما يجب منها في أداء حجة الإسلام.
والذي أطبق عليه علماء الجمهور ــ كما قيل ــ هو أن المستطيع مكياً كان أو آفاقياً يتخيّر بين الأقسام الثلاثة، ولكنهم اختلفوا في ما هو الأفضل منها ..
قال النووي الشافعي [٢] : (إن مذهبنا جواز الثلاثة ــ أي الإفراد والتمتع والقِران ــ وبه قال العلماء وكافة الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا ما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان أنهما كانا ينهيان عن التمتع ..).
ثم قال: (إن الصحيح من مذهبنا أن الإفراد أفضل، وبه قال عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وعائشة ومالك والأوزاعي وأبو ثور وداود. وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه والمزني وابن المنذر وأبو اسحاق المروزي القِران أفضل، وقال أحمد التمتع أفضل، وحكى أبو يوسف أن التمتع والقِران أفضل من الإفراد. وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا أفضلية لبعضها على بعض).
وقال ابن قدامة الحنبلي [٣] : (أجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء واختلفوا في أفضلها، فاختار إمامنا ــ أي ابن حنبل ــ التمتع
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٢ــ٢٩٣.
[٢] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٥١ــ١٥٢ بتصرف يسير.
[٣] المغني ج:٣ ص:٢٣٢ــ٢٣٣.