بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - هل الأصل العملي في المقام هو الاحتياط؟
وأربعين ميلاً، فهؤلاء كلهم أهل مكة وليسوا ممن ألحقوا بسكنة مكة في الحكم المذكور.
ومثل رواية زرارة صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ٧ قال: في حاضري المسجد الحرام. قال: ((ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام، وليس لهم متعة))، فإنها ظاهرة في أن من يعيش في ما دون المواقيت يعدّ من حاضري المسجد الحرام ولذلك لا متعة له، لا أنه خارج عن العنوان المذكور وإنما ألحق به في الحكم.
وبالجملة: إن المستفاد من بعض النصوص ولا سيما صحيحة زرارة أن المراد من حاضري المسجد الحرام ليس سكنة مكة فقط بل معنى أعم، فإذا شك في حدود المراد لم يمكن التمسك بعموم مثل قوله ٧ : ((ليس لأحد إلا أن يتمتع))، لأنه لما كان مذيلاً بقوله ٧ : ((لأن الله أنزل ذلك في كتابه)) فهو من قبيل اشتمال الكلام على المخصص المتصل إذا كان مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر فلا يمكن الرجوع إلى العام في مورد الشك.
وبذلك يظهر الخدش في ما مرّ في التقريب الأول، أي أنه لا يمكن التمسك بإطلاق الآية الكريمة لإثبات مشروعية التمتع في من يكون مسكنه في ما بين الثمانية عشر ميلاً إلى الثمانية والأربعين ميلاً لكون (الحاضر) مجملاً مردداً بين الأقل والأكثر فلا يبقى محل للتمسك بالإطلاق.
وعلى ذلك فلا يوجد أصل لفظي يقتضي وجوب المتعة على من يسكن في ما بين الثمانية عشر إلى الثمانية والأربعين ميلاً، كما أنه لا يوجد أصل لفظي يقتضي وجوب الإفراد أو القِران عليه. ولذلك فلا بد من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي.
وفي هذه الحالة قد يقال: إن الأصل الجاري في المقام هو أصالة الاحتياط، لأن من منزله في الفاصل بين الحدين يعلم إذا استطاع للحج بأنه إما يجب عليه أداء حج التمتع أو أداء أحد الحجين الإفراد أو القِران فتلزمه رعاية الاحتياط.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا تصل النوبة إلى أصالة الاحتياط في المقام بل