بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - في كيفية الجمع بين النصوص المتقدمة
الحكم في الحصة مبنياً على ضرب من التأكيد.
مثلاً: لو دل دليل على حرمة شرب المسكر وآخر على حرمة شرب الخمر فإنه يبنى فيه على ثبوت الحرمة لشرب المسكر وكون ما دل على حرمة شرب الخمر تأكيداً لحرمة هذه الحصة من المسكر.
والوجه فيه ما مر بيانه في موضع آخر [١] من أنه إذا كان بأزاء المطلق الشمولي كقوله: (لا تشرب المسكر) حكم متعلق بحصة معينة لا على سبيل الوصف المعتمد على الموصوف كقوله: (لا تشرب الخمر) فربما يقال في بادئ النظر إنه لا تنافي بينهما حتى يحتاج إلى الجمع لكونهما مثبتين ولا دلالة في حرمة شرب الخمر على عدم حرمة شرب غيره من أفراد المسكر فإن اللقب وما هو بمنزلته لا مفهوم له.
ولكن هذا ليس بصحيح فإن ظاهر قوله: (لا تشرب الخمر) هو أن الخمر بعنوانها لا من حيث انطباق عنوان آخر عليها ــ وهو المسكر ــ موضوع للحكم بحرمة الشرب، وفي المقابل فإن قوله: (لا تشرب المسكر) ظاهر في كون المسكر على إطلاقه وسريانه موضوع للحكم بحرمة الشرب، ولا يمكن الجمع بين الظهورين إلا بالالتزام بثبوت حرمتين: حرمة لشرب طبيعي المسكر وحرمة لشرب خصوص الخمر. ولكن لا يصح ثبوت حكمين تأسيسيين على هذا النحو لأنه يلزم أن يكون شرب الخمر في المثال حراماً مرتين وهو لغو، فلا محيص من رفع اليد عن أحد الظهورين ولا شك في أن ظهور الدليل الأول أقوى من ظهور الدليل الثاني فيحمل الثاني على التأكيد ولا يحمل المطلق على الحصة.
والمقام من هذا القبيل وبناءً عليه يكون في المقام حكم واحد، فلو دخل الحرم غير محرم فلا يرتكب إثماً آخر بدخوله مكة من غير إحرام.
بل الأمر في محل الكلام أوضح من ذلك، لأن دخول مكة بغير إحرام وقع مورداً للسؤال ولم يكن عنواناً مأخوذاً في كلام الإمام ٧ حتى ينعقد له ظهور في كونه بعنوانه موضوعاً للحكم فيحتاج رفع اليد عنه إلى مؤونة زائدة.
[١] لاحظ ج:٥ ص:٨٦ وما بعدها.