بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
زرارة، إذ أقرب المواقيت إلى مكة ذات عرق، وهي على ثمانية وأربعين ميلاً.
وقيل [١] في توضيح هذا الوجه: (إن الإمام ٧ لم يقل: (ما دون كل ميقات إلى مكة فهو حاضر)، بل قال: ((ما دون المواقيت))، فلا بد من ملاحظة الأقرب منها إلى مكة. فما فوق ميقات واحد مع اختلاف المواقيت ليس ما دون المواقيت بل ما بينها وهذا .. وحيث إن أقرب المواقيت هو ذات عرق ويلملم وقرن المنازل وبين كل واحد منها ومكة مرحلتان، فيكون مفاد هذه النصوص أن الحدّ هو ثمانية وأربعون ميلاً).
وهذا الكلام ضعيف أيضاً، فإن الإمام ٧ لم يقل (ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضر) ليحتمل فيه المعنى المذكور، بل قال: ((ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام))، أي أن المراد بـ(حاضري المسجد الحرام) في الآية الكريمة هم من يسكنون في ما دون المواقيت، وهذا يشبه مقابلة الجمع بالجمع، والمستفاد منه عرفاً أن الساكن في ما دون كل ميقات يعدّ حاضراً لا أن الحاضر هو من يكون دون جميع المواقيت.
ونظير المقام قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [٢] : ((من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله))، فإن المستفاد منه أيضاً أن من كان منزله دون أيّ من المواقيت إلى مكة يكون إحرامه من منزله، أي كما لا يشترط في جواز الإحرام من المنزل كون المنزل أدنى إلى مكة من جميع المواقيت بل يكفي أن يكون أدنى من الميقات الذي يقع في جهته، كذلك لا يشترط في تعيّن القِران أو الإفراد في حجة الإسلام كون منزل المكلف أقرب إلى مكة من جميع المواقيت، بل من الميقات الذي يقع في جهته.
الوجه الرابع: ما ذكره بعض آخر من الأعلام (طاب ثراه) [٣] من: (أنه يمكن الجمع بين هذه الصحيحة وصحيحة زرارة الدالة على أن الحاضر هو من
[١] فقه الصادق ج:١٠ ص:٢٢ (بتصرف يسير).
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٦٦ (بتصرف).