بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٨ - الثالث ما دل على أنه ينتقل حكم المقيم بمكة عن التمتع بمضي أزيد من ستة أشهر على إقامته
سمعته يقول: ((المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة ــ يعني يُفرد الحج مع أهل مكة ــ وما كان دون السنة فله أن يتمتع)).
وفي سندها إسماعيل بن مرّار الذي مرَّ عدم ثبوت وثاقته، ولا أثر لورود اسمه في أسانيد ما يسمى بتفسير القمي، خلافاً لما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) كما مرَّ مراراً.
الرواية الرابعة: مرسلة حريز [١] عمن أخبره عن أبي جعفر ٧ قال: ((من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة فهو مكي، فإذا أراد أن يحج عن نفسه أو أراد أن يعتمر بعد ما انصرف من عرفة فليس له أن يُحرم بمكة ولكن يخرج إلى الوقت)).
وهذه الرواية غير معتبرة سنداً، إلا أن يُستعان بحساب الاحتمالات، ويستحصل الاطمئنان بأن الواسطة المبهمة بين حريز وأبي جعفر ٧ ليس إلا أحد الثقات، بالنظر إلى أن مقتضى التتبع في أسانيد الروايات الواصلة إلينا أن الوسيط بين حريز والإمام ٧ هو في الغالب زرارة أو محمد بن مسلم، وفي موارد قليلة بريد العجلي أو أبو عبيدة أو فضيل بن يسار أو إسماعيل بن جابر أو أضرابهم، ويندر توسط غير الثقة بينهما، علماً أن روايات حريز مع الواسطة عن أبي جعفر ٧ كثيرة وربما تزيد على مائتي رواية.
القسم الثالث: ما دلَّ على أنه ينتقل حكم المقيم بمكة عن التمتع بمضي أزيد من ستة أشهر على إقامته. وهي رواية حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ : في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: ((إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع)).
وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] أن هذه الرواية معتبرة، لأن الشيخ ابتدأها
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٦، ٤٩٢.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢١١.