بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
لم يكن آتياً بالحج أو العمرة، إلا أن يكون هناك إجماع على خلافه كما أفاده في الجواهر.
ولكن هنا إشكال تنبه له بعض الأعلام (طاب ثراه) وحاصله [١] : (أنه لو جاز الدخول بغير إحرام إذا كان في شهر الخروج بنحو مطلق لما وقعت الحطابة ونحوهم في ضيق حتى يحتاجوا إلى الاستئذان من النبي ٦ كما ورد في معتبرة رفاعة الآتية، إذ الغالب عدم اللبث في الخارج شهراً، لأنهم إنما يحتطبون في نصف اليوم ثم يدخلون مكة للبيع في النصف الآخر من اليوم، ولو زاد عنه زاد بنحو يوم أو يومين، إذ قلما يتفق الفصل بالشهر إلا إذا أريد منه الهلالي، وفرض الخروج في سلخ شهر والدخول في غرّة شهر آخر، وهو نادر أيضاً.
والغرض: أن الحكم لو كان هو الجواز مع كون الفصل أقل من الشهر بين الخروج والدخول لكان الحطابة في فسحة، ولما احتاجوا إلى الاستئذان بالخصوص أصلاً، إذ ليست دائرة الوجوب بمقدار من الوسعة يستلزم الضيق عليهم.
لا يقال: إنه يحتمل أن استئذان الحطابة وأضرابهم إنما كان من جهة عدم علمهم باستثناء من يريد الدخول في شهر خروجه من مكة عن حرمة الدخول فيها بلا إحرام، فلا ينافي ثبوت الاستثناء المذكور.
فإنه يقال: بأنه كان اللازم عندئذٍ أن يكون الجواب بنحو الكلية حتى يدل على التسوية بينهم وبين غيرهم ممن لا يتكرر منهم الدخول والخروج.
هذا مع أن تعبير أبي عبد الله ٧ ونقله السؤال بالاستئذان والجواب بالإذن يُشعر بالاختصاص، لإشعاره ــ أي الإذن ــ بأنه من باب الإذن الشخصي والرخصة الخاصة لا الحكم الشرعي العام، إذ عليه يلزم عدم وجوب الإحرام لدخول مكة على مثل هذا الصنف أبداً، لفرض تكرره منهم بنحو لا يفصل الشهر بين الخروج والدخول، وهو كما ترى).
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٤٠ــ٧٤١ (بتصرف).