بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
كونه كتاب محمد بن علي بن محبوب لكثرة روايته عنه فيهما.
ومهما يكن فقد ذكر بعض الأعلام (قدس سره) [١] : (أن هذه الرواية منصرفة إلى غير القاطن في مكة، إذ يُشعر السؤال عن الخروج لحاجة أن الخارج كان ممن شأنه عدم الخروج لارتهانه بالحج مثلاً، لا القاطن الذي يخرج من مكة لحاجة ولغيرها. فمعه لا تدل على الجواز بنحو الإطلاق للقاطن وغيره. نعم بالنسبة إلى غيره مطلق لترك الاستفصال).
وقال بعض آخر (طاب ثراه) [٢] ــ في شأن هذه الرواية وبعض الروايات الآتية ــ: (هي تختص بمن كان له نحو استقرار بمكة فعلاً، إما لأجل أنه من سكانها أو مسافر لها فعلاً، كالمسافر للحج يخرج منها ويرجع إليها وهو في حال الحج والسفر، فلا تشمل من ذهب إلى بلاده وفي نيته الرجوع إلى مكة في العام الآتي).
أقول: أما دعوى انصراف الصحيحة عن القاطن في مكة فغير واضح، فإنه لو سُلِّم إشعار السؤال بكون الخارج من شأنه عدم الخروج لغير حاجة فإن هذا المعنى يعم المكي، إلا إذا أريد بالشأن ما يُلزم به الشارع المقدس، فينحصر مورده في الذي قضى عمرة تمتعه لارتهانه بالحج. ومن الواضح عدم إمكان حمل الصحيحة عليه خاصة. مع أنه يشمل المكي إذا جاء بعمرة التمتع وأراد أن يحج تمتعاً.
وأما دعوى اختصاصها بالذي له نحو استقرار بمكة فعلاً فلا وجه لها أيضاً، بل لو كان دخل مكة لإنجاز عمل لا يستغرق سوى ساعة فقط وقبل إتمامه اضطر للذهاب إلى جدة لحاجة عازماً على الرجوع إلى مكة مرة أخرى كان مشمولاً للصحيحة.
نعم من يخرج من مكة وفي نيته العود إليها بعد مدة طويلة كعام مثلاً فهو غير مشمول للصحيحة ولكن لنكتة أخرى ــ ستأتي ــ غير ما ذكره (قدس سره) .
هذا والأولى أن يقال: إن المستفاد من الصحيحة ..
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٣٩ (بتصرف يسير).
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٠.