بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٦ - الثاني ما دل على أنه ينتقل حكمه بمضي سنة واحدة
(إنه مجهول فإنه روى عن حماد جماعة يسمون بداود وبعضهم موثق والبعض الآخر غير موثق ولم يعلم المراد منه في المقام، فلأجل جهالة الراوي لا يعتمد عليها) [١] .
ثم إن مبنى عدِّ هذه الرواية من نصوص القسم الثاني هو أن مرجع قوله ٧ : ((إذا أقاموا سنة أو سنتين)) إلى قوله: إذا أقاموا سنة فما زاد، إذ لا معنى للترديد بين الأقل والأكثر في أمثال المقام.
ولكن هناك احتمالاً آخر وهو كون (أو) فيه للإضراب بمعنى الإبطال، أي أن الإمام ٧ ذكر أولاً الإقامة سنة ثم أضرب عنها وذكر الإقامة سنتين. وبناءً عليه تكون هذه الصحيحة من روايات القسم الأول.
ومجيء (أو) للإضراب مما أثبته معظم النحاة، وقالوا [٢] : إن منه قوله تعالى [٣] : ((وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ)) ، وقول جرير:
ماذا ترى في عيالٍ قدْ برمتُ بهمْ * * * لَمْ تُحْصَ عِدّتُـهُمْ إلاّ بِعَـدّادِ
كَانُوا ثَـمانِـينَ أوْ زَادوا ثَمانِيَة ً * * * لَوْلا رَجاؤكَ قَدْ قَتّلْتُ أوْلادِي
وقول ذي الرمة ــ كما نسب إليه ــ:
وصـورتـهـا أو أنـتِ في الـعـينِ أمـلـحُ
بدتْ مثلَ قرنِ الشَّمسِ في رونقِ الضُّحى
وبالجملة: يحتمل أن يكون (أو) في الرواية المذكورة للإضراب، ويكون الوجه في استخدام الإمام ٧ لهذا الأسلوب في إفادة انتقال حكم المقيم بمكة عن التمتع بمضي سنتين هو الإيعاز إلى عدم انتقاله بالإقامة سنة واحدة كما ورد في بعض الروايات الأخرى.
هذا ولكن الاحتمال المذكور خلاف الظاهر في حدّ نفسه، مضافاً إلى أنه
[١] هذا مع أنه لو سلّم توسط داود بين ابن أبي عمير وحماد فإنه لا يضر بصحة السند، لأنه لما كان من مشايخ ابن أبي عمير فهو ثقة على المختار.
[٢] لاحظ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ج:١ ص:٦٤، وشرح الرضي على الكافية ج:٤ ص:٣٩٦.
[٣] الصافات:١٤٧.