بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٦ - الكلام في مقتضى الأصل اللفظي
في مكة المكرمة.
وثانياً: أنه مع تسليم شمول تلك الروايات لمن يكون من أهل الأمصار في مكة المكرمة إلا أنه قد ورد في صحيحة صفوان [١] قوله ٧ : ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها)) وعنوان (من أتى عليها) يشمل من يصل إلى الميقات سواء من بعدها أو من قبلها، فلو سُلِّم عدم صدق عنوان (المرور على الميقات) على الوصول إليه من بعده فإنه لا ينبغي الإشكال في صدق الإتيان عليه بذلك، وهو العنوان المذكور في النص دون عنوان المرور على الميقات، فإنه لم يرد في شيء من النصوص حسب ما تتبعت.
هذا مع أنه لو فرض ورود هذا العنوان في بعض النصوص فإنه يمكن أن يدعى صدقه لا بمجرد الوصول إلى الميقات من قِبله بل إذا تم تجاوزه ثم العود إليه باتجاه مكة المكرمة فإنه يصدق على عبوره عند العود أنه مرور على الميقات، وهذا ما نبّه عليه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٢] : (إن المرور على الميقات معناه السير منه والتجاوز عنه قاصداً لمكة، فإذا رجع المقيم المزبور إلى أن خرج عن حدود الميقات واستقر في خارجه ثم أراد الرجوع ثانياً إلى مكة بقصد الحج المستلزم بطبيعة الحال لعبور الميقات واستطراقه فكيف لا يصدق عليه في هذه الحالة أنه مار على الميقات).
هذا وقد ظهر مما تقدم: أن صحيحة صفوان وما بمعناها إنما تصلح دليلاً على جواز إحرام المقيم بمكة لعمرة التمتع من بعض المواقيت الخمسة، ولا تصلح دليلاً على لزوم ذلك، خلافاً لما يتراءى من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من أنه لو كنا نحن ولم تكن في البين رواية خاصة تدل على حكم المقيم بمكة لالتزمنا بما بنى عليه السيد صاحب العروة (قدس سره) وغيره من وجوب أن يكون إحرامه من أحد المواقيت الخمسة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٠.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢١.