بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٧ - استعراض الأقوال في المسألة
الحج في الثالثة).
بل ربما يظهر من عبارة الشهيد الأول (قدس سره) أن هذا المعنى هو المستفاد من عبارة الشيخ (قدس سره) حيث قال [١] : (ولو أقام النائي بمكة سنتين انتقل فرضه إليها في الثالثة كما في المبسوط والنهاية).
وقد قطع بذلك صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] قائلاً: (ولا ريب في ظهورها في ما ذكره الشهيد). ولكن سيأتي أن عبارة الشهيد (قدس سره) لا تخلو من إشكال، ولعل مراده منها هو غير ما يظهر منها.
هذا ومما يقرب احتمال إرادة الشيخ (قدس سره) المعنى المذكور هو ما يلاحظ من استخدام بعض الفقهاء المتأخرين ما عبّر به (قدس سره) مع إرادتهم ذلك المعنى.
فقد ذكر المحقق (قدس سره) [٣] أنه: (لو أقام من فرضه التمتع بمكة سنة أو سنتين لم ينتقل فرضه)، وهذه العبارة مماثلة لصدر عبارة الشيخ (قدس سره) ولكنه (قدس سره) أضاف إليها قوله: (فإن دخل في الثالثة مقيماً ثم حج انتقل فرضه إلى القِران أو الإفراد)، مما دلَّ على أنه أراد بالعبارة الأولى عدم انتقال فرض المجاور من التمتع في السنة الأولى أو الثانية بل في الثالثة على خلاف ما هو ظاهرها من أنه لا ينتقل فرضه حتى بعد إكمال السنة الثانية.
وقال العلامة (قدس سره) [٤] : (ولا يخرج المجاور عن فرضه .. إلا إذا أقام ثلاث سنين فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحج). فإن صدر عبارته مثل ذيل عبارة الشيخ ظاهر في حدّ ذاته في إرادة عدم انتقال حكم المجاور إلى القِران أو الإفراد إلا مع إكمال الإقامة ثلاث سنين. ولكنه لما أضاف إليه قوله: (فيصير في الثالثة كالمقيم في نوع الحج) كان قرينة على أن مراده به هو انتقال حكم المقيم إلى القِران أو الإفراد بالدخول في السنة الثالثة لا بانتهائها.
وبالجملة: إن عبارة الشيخ في الكتابين المذكورين وكذلك عبارة ابن
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣١.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٨٨.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٧٧.
[٤] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٠١.