بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٤ - الروايات التي استدل بها على عدم جزئية طواف النساء للحج والمناقشة فيها
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إنها واضحة الدلالة على أن وجوبه إنما لأجل تحلّة النساء، ولو كان جزءاً من الحج وجب عليه الإتيان به حلّت به النساء أم لا)، وظاهر هذه العبارة عدم وجوب طواف النساء تكليفاً بل كون وجوبه شرطياً فقط، وقد مرَّ أنه غير تام.
ولعل مرامه (قدس سره) هو أن ظاهر المعتبرة أنه لا نقصان في حج من يرجع إلى أهله ولم يأتِ بطواف النساء وإنما لا تحلُّ له أهله، وهذا لا ينسجم إلا مع عدم جزئية طواف النساء للحج.
ولكن ليس في المعتبرة دلالة على عدم نقصان الحج بترك طواف النساء، بل مجرد التنبيه على وجوبه الشرطي من حيث إناطة حلّية النساء للمحرم بالإتيان به.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ذكر معتبرة إسحاق [٣] بنصها الآخر المروي في التهذيب، وهو هكذا: ((لولا ما منَّ الله به على الناس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسوا نساءهم ــ يعني لا تحل لهم النساء ــ حتى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعاً آخر بعد ما يسعى بين الصفا والمروة، وذلك على النساء والرجال واجب)).
ثم قال (قدس سره) : (إن إطلاق الذيل وهو قوله: ((حتى يرجع)) يشمل كلتا صورتي انقضاء أشهر الحج وعدمه، فلو كان من أجزائه لما صح إتيانه في خارجه).
وحاصله: أن مقتضى إطلاق الذيل أنه يجوز الإتيان بطواف النساء بعد أشهر الحج وهذا دليل على عدم كونه جزءاً، لما سبق من أن مقتضى الأدلة وجوب الإتيان بأجزاء الحج جميعاً في أشهر الحج.
ولكن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه ..
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٣٥٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:١٧٩ (بتصرف يسير).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.