بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
يكون في مكة أو في ما بعدها إلى مسافة ثمانية وأربعين ميلاً بأحد طريقين: إما بتقييد المواقيت بخصوص من بعُدَ منها عن مكة بمقدار ثمانية وأربعين ميلاً، وهو كما يقال: ذات عرق وقرن المنازل، فتأمل. وإما بتقييد المسافة بخصوص ثمانية وأربعين ميلاً، لأن دلالتها على نفي المتعة عما زاد على الحدّ المزبور إلى الميقات إنما هي بالإطلاق، فيقيّد بدلالة رواية زرارة صريحاً على تحديد المقدار للبعد بالحدِّ المزبور).
وهذا الوجه غير تام أيضاً ..
١ ــ فإنه يرد على الطريق الأول أنه لم يثبت كون ذات عرق على مسافة ثمانية وأربعين ميلاً عن مكة المكرمة، بل تقدم قول بعضهم [١] أن المسافة بينهما تبلغ ثلاثة وخمسين ميلاً، وكذلك لم يثبت أن قرن المنازل على مسافة ثمانية وأربعين ميلاً عن مكة، فقد حكى الحموي [٢] عن المهلبي أنها قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلاً.
نعم قال بعضهم [٣] : إن يلملم ــ الذي هو أحد المواقيت الخمسة ــ جبل من جبال تهامة يقع على ليلتين من مكة. ولذلك قيل: إنه على مسافة ثمانية وأربعين ميلاً من مكة.
ولكنه غير مؤكد أيضاً، إذ ورد في بعض المصادر [٤] أن المسافة بين يلملم ومكة تبلغ مائة كيلو متر، مما يعني أنها أزيد من ثمانية وأربعين ميلاً.
مع أنه لو سُلِّم أن بعض المواقيت لا تبعد عن مكة بأزيد من ثمانية وأربعين ميلاً إلا أنه لا يصح أن يكون نظر الإمام ٧ في قوله: ((ما دون المواقيت إلى مكة)) إلى خصوص ميقات أو ميقاتين، بل ولا إلى ثلاثة مواقيت ــ وإن كان أقل الجمع ثلاثة ــ فإن ميقات مسجد الشجرة وميقات الجحفة من أشهر المواقيت وأقربها إلى الأذهان ولا سيما الأول، فمن البعيد جداً أن يقول الإمام ٧ : ((ما
[١] صفة جزيرة العرب ص:١٨٥.
[٢] معجم البلدان ج:٤ ص:٣٣٢.
[٣] معجم البلدان ج:١ ص:٢٤٦.
[٤] لاحظ المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص:٣٠١.