بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - هل مقتضى الأصل اللفظي في المقام هو تعين التمتع؟
المعظمة.
وقد أُلحق بأهل مكة في عدم وجوب المتعة عليهم بعض من يسكن في خارجها كأهل مرّ وسرف بدلالة صحيحة الفضلاء على ذلك، وأيضاً بتوافق صحيحة زرارة ورواية حريز ألحق بهم من يسكن في ما لا يبعد عن مكة بأزيد من ثمانية عشر ميلاً، وهذا إلحاق حكمي صرف، فيلزم الاقتصار في التعدي عن مورد الآية المباركة على هذا المقدار الذي هو القدر المتيقن، ويرجع في ما عداه وهو من يسكن في ما بعد الثمانية عشر ميلاً إلى الثمانية والأربعين إلى إطلاق الآية الكريمة، فيحكم بوجوب المتعة عليه.
ولكن هذا التقريب غير تام، لابتنائه على دلالة الآية الكريمة على اختصاص وجوب التمتع بغير الحاضر كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) حسب ما مرّ، وقد تقدم الخدش فيه.
نعم يمكن أن يقال: إن الآية الكريمة وإن دلت بمعونة النصوص على اختصاص جواز التمتع لا وجوبه بغير الحاضر إلا أنه لما كان المستفاد من الروايات أن المستطيع لحجة الإسلام على قسمين: من يجب عليه التمتع، ومن يجب عليه القِران أو الإفراد، ولا يوجد من يتخيّر بين الأقسام الثلاثة للحج، يتعيّن الالتزام بوجوب التمتع على من ثبت جوازه له. أي أن المستفاد من الآية الكريمة بمقتضى إطلاقها وإن كان هو مجرد جواز التمتع لمن لم يكن حاضراً ــ الشامل لكل من هو ساكن في خارج مكة المكرمة سواء بعد عنها بمسافة ثمانية عشر ميلاً أو أزيد ــ إلا أنه بعد تقييد الإطلاق المذكور بالنسبة إلى الساكن في ما لا يتجاوز ثمانية عشر ميلاً عن مكة يمكن إثبات وجوب التمتع على من يسكن بعد هذه المسافة بضم أمرين أحدهما إلى الآخر، وهما جواز التمتع له بموجب إطلاق الآية الكريمة، ووجوب التمتع على كل من جاز له أداء حجة الإسلام متعة، وهذا هو المطلوب.
التقريب الثاني: أن هناك عدة نصوص قد دلت على وجوب التمتع على كل مستطيع كقوله ٧ في صحيحة الحلبي: ((ليس لأحد إلا أن يتمتع))،
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٥٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٨.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٠ التعليقة:٣.