بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
مكة بلا إحرام، إذ لولا الإذن لهم في ذلك كان يلزمهم التقيّد بالاعتمار مرة كل شهر، حتى يجوز لهم إذا خرجوا لعملهم أن يدخلوا بلا إحرام قبل انقضاء ذلك الشهر، وفي هذا كلفة ظاهرة عليهم.
وأما ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من: (أنه لو جاز الدخول بغير إحرام إذا كان قبل مضي الشهر من الإحرام السابق لما وقعت الحطابة ونحوهم في ضيق حتى يحتاجوا إلى الاستئذان) فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن في التقيّد بالذهاب إلى أدنى الحلّ ــ البعيد عن مكة بما لا يقل عن سبعة كيلو مترات ــ في كل شهر مرة للإحرام منه للعمرة ثم الإتيان بمناسكها ضيقاً واضحاً، ولا غرابة في توجّه الحطّابة وأضرابهم إلى النبي ٦ للاستئذان منه للدخول في مكة بلا إحرام تخلصاً من الضيق المذكور.
إن قيل: لما لم يكن رفع اليد عن إطلاق مرسل أبان وحفص إلا من جهة اقتضاء معتبرة رفاعة عدم كون الحكم الوارد فيه على إطلاقه وسريانه فلا بد من الاقتصار في ذلك على مقدار الضرورة، ولكن ما ذكر يزيد عليه إذ يمكن دفع الإشكال بالالتزام بأن مورد المرسل ما إذا كان الخروج من الحرم مسبوقاً بأداء الحج أو العمرة ولو قبل شهر الخروج، أي أنه لا مبرّر للتقييد بكون أداء العمرة أو الحج في شهر الخروج لا قبله.
قلت: بل لا يندفع الإشكال بهذا، فإن مقتضاه أن الحطّاب ــ مثلاً ــ إذا أتى بالعمرة مرّة يجوز له بعدها الدخول في مكة بغير إحرام ما لم يكن دخوله بعد الخروج بأزيد من شهر، وليس في هذا كلفة يعتدُّ بها حتى يحتاج إلى الاستئذان للإعفاء منها.
وبالجملة: إن الذي يندفع به الإشكال المذكور هو ما تقدم من حمل المرسل على ما إذا كان الخروج مسبوقاً بأداء الحج والعمرة في شهر الخروج.
وهل المراد بشهر الخروج هو أحد الأشهر الهلالية أو مضي شهر من بداية الإتيان بالحج أو العمرة؟ فيه احتمالان. ومع عدم المرجح للاحتمال الثاني
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٤٠.