بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - ١ المريض والمبطون
لا يجوز لأحد دخول الحرم بغير إحرام إلا من كان دون الميقات. ولا ريب أن مذهب أبي حنيفة في زمانه له صيت وشهرة وقوة بخلاف سائر المذاهب، فالتقية أقرب قريب في الخبرين المذكورين).
أقول: لم أجد في شيء من مصادر الجمهور [١] استثناء المريض عن الحكم بعدم جواز دخول الحرم أو مكة إلا محرماً مع أنهم استثنوا آخرين كالحطابة وغيرهم، ولذلك يمكن القول: إن معتبرة رفاعة موافقة للجمهور فتحمل على التقية.
ولو كان عدم جواز دخول الحرم أو مكة للمريض بغير إحرام مذهب أبي حنيفة خاصة لما اتجه حمل معتبرة رفاعة على التقية فإن الرجل وإن كان معاصراً للإمام الصادق ٧ حيث توفي عام (١٥٠ هـ) أو بعده بقليل أي بعد وفاته ٧ بمدة قصيرة، إلا أن الذي يعرف [٢] عنه أنه بالرغم من كونه من فقهاء الكوفة المشهورين غير أنه عانى ما عانى في معظم حياته من حكم الأمويين والعباسيين نتيجة لمواقفه السياسية منهم فقد حبسه ابن هبيرة والي الأمويين في الكوفة وضربه وضيّق عليه ثم أفرج عنه فهرب إلى مكة عام (١٣٠ هـ) ولم يرجع إلى الكوفة إلا عام (١٣٦ هـ) أو بعيد ذلك، وقد ناصر بقوة ثورة زيد بن علي المستشهد عام (١٣٢ هـ)، وحين سئل عن الجهاد معه قال: (خروجه يضاهي خروج رسول الله ٦ يوم بدر). وفي زمن العباسيين دعم إبراهيم بن عبد الله بن الحسن عندما خرج على المنصور وكان يحض الناس على نصرته ويأمرهم باتباعه إلى أن قتل في عام (١٤٥ هـ)، وذكر المؤرخون أنه حبس وضيّق عليه مدة في زمن المنصور حتى كلّمه بعض خواصه فأخرجه من السجن ومُنع من الفتوى والجلوس للناس والخروج من المنزل فكانت تلك حالته إلى أن توفي. وهل مثل هذا من يتقي منه الإمام الصادق ٧ ؟! ولا سيما مع ما ذكر في مصادرنا [٣] من
[١] لاحظ المبسوط للسرخسي ج:٤ ص:١٦٧، والمغني لابن قدامة ج:٣ ص:٢١٩، والمحلى ج:٧ ص:٢٦٦، والأم ج:٢ ص:١٥٤، والمدونة الكبرى ج:١ ص:٣٧٧.
[٢] لاحظ (أبو حنيفة حياته وعصره وآراؤه وفقهه) لمحمد أبو زهرة (ص:٣٨) وما بعدها.
[٣] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٢ ص:٢٨٦ وما بعدها، ج:١٠ ص:٢٠٣ وما بعدها.