بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
الجهة الأولى: أنه لا وثوق بمتنها بل المظنون وقوع التحريف فيه، لأن الملاحظ أن الإمام ٧ مثّل للمسافة التي لا متعة دونها بـ(مرّ) وأشباهها، والمذكور في المصادر التاريخية [١] أن (مرّ) ــ وهي (مرّ الظهران) وتسمى أيضاً بـ(بطن مرّ) ــ كانت على مرحلة من مكة المكرمة والمرحلة مسافة (٢٤) ميلاً، وعلى ذلك كيف يصح أن تكون المسافة المحددة في الرواية هي (١٨) ميلاً؟!
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن هناك خلافاً في تحديد المسافة بين مرّ ومكة المكرمة فقد مرّ أن بعضهم ذكر أن بينهما (١٦) ميلاً [٢] ، وقال بعضهم [٣] أن بينهما (١٣) ميلاً، ومع ذلك كيف يمكن الإشكال على متن الرواية بما ذكر؟!
على أنه لو كانت لفظة (ثمانية عشر) قد ذكرت مرة واحدة في الرواية لكان لاحتمال وقوع التصحيف فيها مجال، ولكنها قد كررت أربع مرات فلا مجال فيها للاحتمال المذكور أصلاً.
الجهة الثانية: أن هذه الرواية لا مفهوم لها وأنها مسوقة لمجرد بيان أن ممن لا متعة لهم من يكونون بين مكة إلى مسافة (١٨) ميلاً وليست مسوقة لتحديد من لا يشرع في حقهم المتعة.
ولو سُلّم ثبوت المفهوم لها فمنطوق صحيحة زرارة الذي مقتضاه عدم ثبوت المتعة لمن يسكن إلى مسافة (٤٨) ميلاً مقدّم على هذا المفهوم في الثلاثين ميلاً وهو الفاصل بين الحدّين، إما من جهة أن المنطوق أقوى من المفهوم فيتقدم عليه عند التعارض كما يظهر من جمع منهم المجلسيان (رحمهما الله) [٤] ، أو من جهة أن المفهوم مطلق والمنطوق أخص منه مطلقاً فلا بد من ارتكاب التقييد كما