بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
الشيخ حسين آل عصفور (رحمه الله) [١] .
ويمكن تقريب هذا المدعى بأن مفهوم رواية حريز هو مجرد ثبوت مشروعية المتعة لمن كان بعُدَ (١٨) ميلاً لا وجوبها تعييناً عليه، في حين أن صحيحة زرارة إنما تدل على نفي وجوب المتعة تعييناً على من يسكن في حدود (٤٨) ميلاً ولا منافاة بين عدم الوجوب التعييني وبين المشروعية كما هو ظاهر، وأما الصورتان الأخريان لرواية زرارة فهما وإن دلتا على عدم مشروعية المتعة لمن يسكن في ما دون (٤٨) ميلاً إلا أنه بالنظر إلى اختلاف لفظ الرواية يلزم الاقتصار على القدر المتيقن من مفادها وهو نفي الوجوب التعييني لا نفي المشروعية.
ويلاحظ على هذا التقريب: أن رواية زرارة لما كانت واردة في تفسير الآية الكريمة فمقتضى المناسبات أن يكون نفي الوجوب ــ على تقدير تضمنها له ــ من جهة اختصاص مشروعية المتعة بالنائي، مما لا ينسجم مع الالتزام بكونها واجبة تخييراً بينها وبين قسيميها بالنسبة إلى من يكون فيما بين (١٨) و(٤٨) ميلاً.
هذا مضافاً إلى أن لازم التخيير على الوجه المذكور هو أن يكون المكلف الحاضر على قسمين: من لا تشرع له المتعة ومن لا تجب عليه المتعة، وهو خلاف المنساق من النصوص ولم يظهر به قائل من الفقهاء إلا نادر من المتأخرين كما مرّ.
الجهة الثالثة: ما ذكره غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن هذه الرواية لم يوجد عامل بها من الأصحاب فهي مطروحة لذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن ظاهر الكليني (رضوان الله عليه) الذي أورد هذه الرواية في كتابه الكافي ولم يورد رواية زرارة ولا رواية الحلبي ــ الآتية في القسم الثالث ــ أنه يعمل بها كما أقرّ بذلك العلامة المجلسي (رحمه الله) [٣] .
[١] سداد العباد ورشاد العباد ص:٢٤٥ــ٢٤٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٦.
[٣] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٧ ص:٢٠١.