بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - البحث عن مفاد ما دل على أن العمرة في كل سنة مرة
الجمع بين عمرتين في عام واحد ككراهة الجمع بين طوافي نافلتين في دور واحد.
وأما السيرة العملية التي تمسك بها السيد الأستاذ (قدس سره) فيصعب التحقق من اتصالها بزمن المعصومين : ولم أعثر على شواهد قطعية على قيام المتشرعة في عصرهم : بتكرار العمرة في كل سنة مرتين أو أزيد.
وأما كون الروايات الدالة على أن لكل شهر عمرة كثيرة متضافرة أو متواترة حسب قول بعضهم فهو أيضاً لا يخلو من نظر، فإنها لا تتجاوز ست روايات ولخمسة من الرواة هم عبد الرحمن بن الحجاج ومعاوية بن عمار ويونس بن يعقوب وأحمد بن محمد بن أبي نصر وإسحاق بن عمار وفي مقابلها ثلاث روايات لثلاثة من الرواة هم زرارة والحلبي وحريز، فالقول بأن تلك الروايات مما يُقطع بصدور بعضها عن الأئمة : ليس بذلك الوضوح.
اللهم إلا أن تضم إليها روايات الجمهور [١] عن علي ٧ : ((أن لكل شهر عمرة)) فيقال: إنه يحصل بمجموع ذلك القطع بصدور هذا الكلام من الإمام ٧ ، فما يقابله من رواية زرارة وأضرابها لما لم يكن إلا ظني الصدور فلا بد من ردّه، بناءً على ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [٢] من أنه متى تعارض الخبر قطعي الصدور مع ظني الصدور فلا حجية في ظني الصدور، لا ترجيحاً لقطعي الصدور عليه بل من جهة أن من شروط حجية خبر الواحد أن لا يكون معارضاً لقطعي الصدور، لجملة من النصوص الدالة على أن ما خالف الكتاب أو السنة فهو زخرف أو باطل أو لم نقله أو فاضربوا به عرض الجدار ونحو ذلك.
ولكن أصل هذا المبنى غير تام، فإن مفاد تلك النصوص هو أن النبي ٦ لا يقول ما يخالف القرآن، والأئمة : لا يقولون ما يخالف القرآن أو قول النبي ٦ فمتى كان الخبر ظني الصدور مخالفاً للقرآن أو لقول النبي ٦ الثابت عنه قطعاً فلا بد من طرحه وضربه بعرض الجدار.
[١] مسند الشافعي ص:١١٣. المصنف لابن أبي شيبة ج:٤ ص:١٩٩.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤٠٣.