بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
العمرة على المأتي به.
وهذا الاستدلال لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، فإن المنساق مما دل على أن لكل شهر عمرة هو أن له عمرة تامة لا مسمى العمرة، فلو استفيد من التعبير المذكور اعتبار وقوع العمرة في الشهر لتحتسب له اقتضى ذلك اعتبار وقوعها بتمامها فيه لا ما يصدق عليه اسمها.
على أن لازم الاحتمال الثاني المذكور هو أنه لو أتى المعتمر بالإحرام في شهر وبالطواف وصلاته في نهاية الشهر اللاحق وبالسعي والتقصير في أول ليلة من الشهر الذي بعده وأجّل طواف النساء وصلاته إلى الشهر الرابع هو أن لا تصح عمرته لأنه لم يأتِ بمعظم أجزائها في أي من الشهور الأربعة، فإنه إن صحت لزم أن لا يكون عدد العمر منحصراً باثنتي عشرة مرة في السنة الواحدة وهو خلاف ما دلت عليه معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة، ولكن الحكم ببطلانها مما لا يمكن الالتزام به فإنه على خلاف المرتكزات بل ومنافٍ لإطلاق جملة من النصوص.
والحاصل: أن هذا الاحتمال الثاني يواجه محذوراً مماثلاً لما مرّ في الاحتمال الأول.
٣ ــ وأما الاحتمال الثالث ــ وهو كون العبرة في احتساب العمرة لشهر بالإتيان فيه بما عدا الإحرام من أعمالها ــ فيمكن الاستدلال له بمعتبرتي إسحاق ومسمع المتقدمتين بناءً على أن المراد بقوله ٧ فيهما: ((الشهر الذي تمتع فيه)) و((الشهر الذي اعتمر فيه)) هو الشهر الذي أتى فيه بما عدا الإحرام من أعمال العمرة لما مرّ من أنه كثيراً ما كان يؤتى بالإحرام في شهر وبالأعمال في شهر آخر فلو كان مراد الإمام ٧ بالشهر الذي تمتع فيه أو اعتمر فيه هو الشهر الذي أتى فيه بتمام أعمال العمرة لاقتضى أن يكون جوابه ٧ ناقصاً غير مستوعب لكلتا صورتي المسألة بخلاف ما لو كان مراده ٧ خصوص الشهر الذي أحرم فيه للعمرة أو أتى فيه بأعمالها، ولكن إطلاق لفظي (تمتع) و(اعتمر) على خصوص الإحرام أبعد من إطلاقهما على الإتيان بالأعمال، فيرجح أن يكون المراد