بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
بالتمتع والاعتمار في المعتبرتين المذكورتين هو الإتيان بأعمال العمرة بعد الإحرام، فيثبت بذلك المطلوب.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأنه لم يظهر أن التعبير بـ(تمتع) مثلاً وإرادة التلبس بإحرام عمرة التمتع أبعد من التعبير به وإرادة الإتيان بسائر أعمال العمرة بحيث يستظهر الثاني عرفاً بل قد يُدعى عكس ذلك في هاتين الروايتين كما سيأتي.
وثانياً: أنه لو سُلّمت دلالة الروايتين على أن العبرة في احتساب العمرة لشهر بالإتيان فيه بما عدا الإحرام من أعمالها إلا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورهما في ذلك كما تقدم نظيره في الاحتمال الثاني، فلاحظ.
٤ ــ وأما الاحتمال الرابع ــ وهو كون العبرة في احتساب العمرة لشهر بالإحرام لها فيه ــ فيمكن الاستدلال له بعدة روايات ..
الرواية الأولى: معتبرة إسحاق بن عمار المتقدمة المتضمنة لقوله ٧ : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه)) فإنه وإن كان ظاهراً في حدّ ذاته في إرادة الشهر الذي أتى فيه بتمام أجزاء عمرة التمتع إلا أنه قد تقدم أن هذا المعنى لا ينبغي أن يكون مراداً للإمام ٧ بل يدور الأمر بين أن يكون مراده به هو الشهر الذي أحرم فيه لعمرة التمتع أو الشهر الذي أتى فيه بسائر أعمالها والمعنى الأول مرجح من جهتين ..
أولاً: مناسبته مع تعبير السائل (المتمتع يجيء) حيث عبّر عمن أحرم لعمرة التمتع بالمتمتع، فيناسب أن يجاريه الإمام ٧ على ذلك ويريد بقوله: ((الشهر الذي تمتع فيه)) خصوص الشهر الذي أحرم فيه لعمرة التمتع.
وثانياً: إن إرادة المعنى الآخر أي الشهر الذي أتى فيه بسائر أعمال عمرة التمتع تواجه محذوراً تقدمت الإشارة إليه في الاحتمال الثالث فلا بد من تفاديه بالالتزام بإرادة المعنى الأول.
ومثل هذا الكلام جارٍ أيضاً في معتبرة مسمع المتضمنة لقوله ٧ : ((يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه))، فهاتان الروايتان تصلحان دليلاً على