بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - هل المناط في احتساب العمرة لشهرٍ هو الإتيان بتمامها فيه أو بالإحرام لها فيه أو بالانتهاء منها فيه؟
الاحتمال الرابع المذكور.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن ما ذكر مرجحاً لكون المراد بـ(الشهر الذي تمتع فيه) في معتبرة إسحاق هو الشهر الذي أحرم فيه لعمرة التمتع غير تام.
أما ما ذكر أولاً فلأنه لو كان سؤال الراوي بلفظ (رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فدخل مكة) أو نحوه مما ورد في بعض النصوص الأخرى [١] ــ حيث استخدمت صيغة الماضي في التعبير عن الإحرام لعمرة التمتع ــ لأمكن أن يقال: إن تعبير الإمام ٧ في الجواب بـ((الشهر الذي تمتع فيه)) إنما هو مجاراة لتعبير السائل بـ(تمتع) عن مجرد الإحرام لعمرة التمتع، ولكن الملاحظ أن الراوي استخدم اسم الفاعل (المتمتع) الظاهر في كون الشخص متلبساً بالتمتع بالفعل ولو من جهة الإحرام لها، فتعبير الإمام ٧ بالفعل الماضي الظاهر في انقضاء التلبس عنه من المتعة لا يمكن أن يوجه بأنه مجاراة لقول السائل لاختلاف التعبيرين في المعنى، ويجري نظير هذا في معتبرة مسمع حيث ورد استعمال الفعل المضارع (يعتمر) في كلام السائل.
وأما ما ذُكر ثانياً فلأنه يجوز أن يكون المراد بالشهر الذي تمتع فيه هو الشهر الذي أتى فيه ببقية أعمال عمرة التمتع غير الإحرام بعناية أنه الشهر الذي أتم فيه عمرته، ومقتضاه كون العبرة في احتساب العمرة لشهر بالإحلال فيه من إحرامها وهو ما مرَّ في الاحتمال الخامس، وعلى ذلك فلا يبرز ما أشير من المحذور.
والنتيجة: أن الاستدلال بمعتبرة إسحاق للاحتمال الرابع المذكور ليس بتام، ومنه يظهر الحال في معتبرة مسمع.
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٤٠، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨١، ٢٥٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٣ــ٢٩٤. وقد أوردها في وسائل الشيعة (ج:١٤ ص:٣٠٢) عن أبي أيوب الخزاز بدل معاوية بن عمار، ولا يوجد في المصادر التي نقلت هذه الرواية عن الكافي اسم أبي أيوب الخزاز ولعله سهو من قلمه الشريف (رحمه الله) .