بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٢ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
ولكن ما ذكر خلاف الظاهر، أي أنه لو دار الأمر بين أن يكون قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ)) قيداً للحكم المذكور قبله الذي كان الكلام مسوقاً لبيانه ــ وهو وجوب الهدي ــ وبين كونه مبيناً لحدود حكم آخر يستفاد من الكلام من حيث كونه لازماً له ــ وهو مشروعية التمتع ــ فالمستظهر عرفاً هو الأول، ولا اقل من عدم إمكان استظهار الثاني، ومعه لا يتم الاستدلال.
وبالجملة: إن استظهار أن المشار إليه بلفظ (ذلك) هو التمتع ــ وبالأحرى جوازه ــ مما لا سبيل إليه إلا بقرينة، ولا قرينة عليه في الآية المباركة نفسها، نعم هناك عدد من النصوص يمكن أن تعدّ قرينة خارجية على إرادة المعنى المذكور، وهي ..
الرواية الأولى: صحيحة عبد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس لأهل مكة ولا لأهل مر ولا لأهل سرف متعة، وذلك لقول الله عز وجل: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) )).
الرواية الثانية: صحيحة علي بن جعفر [٢] قال: قلت لأخي موسى بن جعفر ٧ : لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: ((لا يصلح أن يتمتعوا لقول الله عز وجل: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) )).
الرواية الثالثة: صحيحة زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت لأبي جعفر ٧ قول الله عز وجل في كتابه: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) . قال: ((يعني أهل مكة ليس عليهم متعة ..)).
الرواية الرابعة: خبر سعيد الأعرج [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس لأهل سرف ولا لأهل مر ولا لأهل مكة متعة، يقول الله عز وجل:
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢ــ٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٩٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٢.