بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
الهدي، فتدبر.
هذا كل ما يمكن الاستدلال به للقول المخالف للمشهور عند الإمامية في ماهية القِران، وقد ظهر أن عمدته هي الفقرة الأخيرة من صحيحة الحلبي. وفي مقابلها عدة نصوص قد يستدل بها للقول المشهور ..
منها: صحيح منصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا يكون القارن إلا بسياق الهدي، وعليه طوافان بالبيت وسعي بين الصفا والمروة كما يفعل المفرد، ليس بأفضل من المفرد إلا بسياق الهدي)).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((القارن لا يكون إلا بسياق الهدي، وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم ٧ وسعي بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء)).
ومنها: صحيح عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: إني سقت الهدي وقرنت. قال: ((لم فعلت ذلك؟! التمتع أفضل)) ثم قال: ((يجزئك فيه طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة واحد)). وقال: ((طف بالكعبة يوم النحر)).
ومبنى الاستدلال بهذه النصوص الثلاثة هو أن تنصيص الإمام ٧ فيها على اشتمال القِران على سعي واحد وطواف واحد أو على طوافين أحدهما طواف النساء دليل على عدم اشتمال القِران على العمرة قبل الحج و إلا لكان له سعي للعمرة وسعي للحج وطواف للعمرة وطواف للحج وطواف النساء.
ولكن ظهر مما سبق أن هذا الاستدلال مخدوش، من جهة أن هناك قولاً مشهوراً بتداخل طواف الحج والعمرة وسعيهما، وعلى ذلك فأقصى ما تدل عليه النصوص المذكورة هو عدم كون القِران مشتملاً على العمرة والحج من دون تداخل بين طوافيهما وسعييهما، وأما عدم كونه مشتملاً على النسكين مع
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٥ــ٢٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٩٦.