بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
فيلاحظ أن أحد الطرق التي ذكرها الشيخ (قدس سره) إلى بعض ما رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى ليس معتبراً، وحيث إن ما رواه بهذا الطريق غير مشخص ولا مميز عن غيره يلزم التوقف في جميع ما رواه في التهذيب مبتدءاً باسم أحمد بن محمد بن عيسى ــ ومنها الرواية المبحوث عنها ــ، لاحتمال أن يكون مروياً بذلك الطريق المخدوش.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة ..
أولاً: بأن ما ذكر من ضعف ذلك الطريق غير تام، فإن أحمد بن محمد بن يحيى العطار وإن لم يوثق في كتب الرجال، إلا أنه ممن ترضى عليه الصدوق في جملة من كتبه [١] وقد مرّ مراراً أن الترضي في كلمات المتقدمين آية الجلالة فلا وجه للتشكيك في ثبوت وثاقته. مضافاً إلى أن الظاهر أنه كان من شيوخ الإجازة الذين ليس لهم دور حقيقي في نقل الروايات، وإنما دورهم شكلي محض، لئلا تنقطع سلسلة الأسانيد، فلا يضر عدم إثبات وثاقته ــ لو تم ــ في الاعتماد على الرواية المنقولة عن طريقه.
وثانياً: بأن قول الشيخ (قدس سره) : (ومن جملة ما ذكرته عن أحمد بن محمد بن عيسى ما رويته بهذا الإسناد عن محمد بن علي بن محبوب) إنما يشير به إلى أنه قد يأخذ الحديث من كتاب محمد بن علي بن محبوب ويبتدأ باسم أحمد بن محمد بن عيسى. والسند المذكور إلى كتاب محمد بن علي بن محبوب إن سُلِّم الخدش فيه من أجل أحمد بن محمد بن يحيى العطار إلا أن للشيخ (قدس سره) طرقاً في الفهرست ــ وبعضها معتبر ــ إلى جميع كتب محمد بن علي بن محبوب، وهو (قدس سره) قد نص في آخر المشيخة [٢] على أنه إنما أورد بعض طرقه إلى من ابتدأ بأسمائهم في التهذيب، وقد استوفاها في الفهرست.
وعلى ذلك يمكن الاعتماد على السند المعتبر المذكور في الفهرست إلى
[١] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٣ (المشيخة)، والتوحيد ص:١٠٢، والأمالي ص:٣٢٧، وعيون أخبار الرضا ٧ ص:٢٤٠، وعلل الشرائع ص:٤٣٩، والخصال ص:٣.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٨٨ (المشيخة).