بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - وجوه الجمع بين الطوائف المتقدمة
دل على الانقلاب كما بنى عليه جمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] .
إذاً نبقى نحن وروايات الطائفتين الأولى والثانية، فهل يتعيّن بالنظر إليهما ــ وفقاً لما تقدم بيانه ــ الالتزام بما ذهب إليه ابن البراج (رحمه الله) من القول بالانقلاب القهري أم أن هناك وجهاً آخر في المسألة؟
يمكن أن يقال: إن عمدة ما يستدل به للانقلاب القهري روايتان ..
الأولى: موثقة سماعة بن مهران المتضمنة لقوله ٧ : ((وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع)) وقوله ٧ : ((فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة))، على أساس أن المراد بالإقامة إلى الحج فيهما هو الإقامة إلى يوم التروية الذي هو أوان الحج، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كون المعتمر الباقي إلى يوم التروية ناوياً لأداء الحج أو غير ناوٍ لذلك، ونتيجة ذلك هو ما ذكر من الانقلاب القهري، أي أن من اعتمر وبقي في مكة إلى يوم التروية تحتسب عمرته متعة ويلزمه أداء حج التمتع وإن لم يكن ناوياً لذلك.
ولكن هذا الكلام محل للمناقشة ..
أولاً: لأنه لا يبعد أن يكون التعبير بالإقامة إلى الحج ظاهراً في إرادة الإقامة إلى حين أداء الحج، مع أنه لو فرض كونه ظاهراً في إرادة الإقامة إلى حين أوان الحج فلا يبعد دعوى كونه كناية عن أداء الحج من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم، فإن من يقيم إلى الحج يؤديه عادة.
[١] قد يقال: إن الانقلاب القهري لو كان ثابتاً بلا احتياج إلى النية لبان وظهر وحيث لم يظهر بل خلافه مشهور ومعروف بين الأصحاب يكشف ذلك عن عدم صحة الانقلاب فلا حاجة إلى رواية معاوية بن عمار أو اليماني في تأويل ما دل على الانقلاب القهري. (لاحظ مصباح الناسك ج:١ ص:٢٠٢ النسخة الأولى).
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن الابتلاء بهذه المسألة قليل جداً، إذ يندر من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج ويبقى في مكة إلى يوم التروية ولا يكون ناوياً لأداء الحج، فلا سبيل إلى استكشاف عدم ثبوت الانقلاب القهري بالبيان المذكور فإن مورده المسائل التي يعم الابتلاء بها كما مرّ في بعض البحوث المتقدمة.