بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - أفضل العمرة عمرة رجب
هذا الرجل من رواة الجمهور [١] فلا ينبغي أن يتوهم أنه هو محمد بن إسماعيل الإمامي تلميذ الفضل بن شاذان. والخلط بينهما يشبه خلط ابن النديم بين الفضل بن شاذان الإمامي والفضل بن شاذان العامي كما نبه عليه الشيخ (قدس سره) [٢] .
وكيفما كان فقد ذكرت عدة وجوه في توجيه الاعتماد على روايات محمد بن إسماعيل على الرغم من عدم توثيقه في كتب الرجال، وأبرز هذه الوجوه ما يأتي ..
الوجه الأول: ما أفاده المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [٣] من أن إكثار الكليني من الرواية عنه شهادة بحسن حاله مضافاً إلى نقاء حديثه.
ونحوه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الحج قائلاً [٤] : (إن كثرة رواية الكليني عنه في أكثر من سبعمائة مورد توجب الاطمئنان بوثاقة الرجل).
ولعل مبنى هذا الوجه هو أن الكليني (قدس سره) قد ذكر في مقدمة الكافي [٥] أنه ألف ما طُلب منه من كتاب (كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين : والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدى فرض الله عز وجل وسنة نبيه ٦ ). ومقتضاه أنه لم يكن غرضه مجرد جمع الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت : بصحيحها وضعيفها بل خصوص الأحاديث التي يعوّل عليها، وحيث إن عدد الروايات التي أوردها الكليني عن طريق محمد بن إسماعيل عدد كبير جداً يبلغ أكثر من سبعمائة وستين رواية ــ
[١] لاحظ لسان الميزان ج:٢ ص:٨١ــ٨٢.
[٢] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٣٦٢.
[٣] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:١ ص:٤٥.
[٤] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢٢. وتجدر الإشارة إلى أنه (قدس سره) قد ذكر خلافه في المعجم ج:١٥ ص:١٠١، فلاحظ.
[٥] الكافي ج:١ ص:٨.