بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - هل أن عمرة التمتع التي لا تصلح أن تكون جزءاً من حج التمتع تبطل رأساً أو تنقلب إلى المفردة فيجب الإتيان لها بطواف النساء وصلاته؟
حُكم بصحتها، نعم إذا خرج من مكة محلاً ولم يرجع إليها في الشهر الذي أدّى فيه عمرة تمتعه حُكم ببطلانها سواء دخل مكة لاحقاً بعمرة مفردة أو من دون إحرام.
بقي هنا شيء، وهو أن عمرة التمتع ــ التي فرض أنها لا تصلح أن تكون جزءاً لحج التمتع لأي من الوجهين المتقدمين ــ هل تكون باطلة رأساً أو تنقلب إلى المفردة ومقتضى انقلابها أن يجب الإتيان لها بطواف النساء وصلاته؟
ظاهر الأكثر هو الانقلاب، واستدل له بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بأن الإمام ٧ علّل لزوم الإحرام للعمرة الثانية في موثقة إسحاق بأن لكل شهر عمرة وظاهره أن العمرة السابقة عمرة في شهر والعمرة الثانية عمرة أخرى في الشهر الآخر ولو كانت العمرة السابقة باطلة لكان ينبغي التعليل بأن حج التمتع لا يكون إلا بعمرته لا أن لكل شهر عمرة، وحيث إن الإمام ٧ عيّن العمرة تمتعاً في العمرة الثانية فلا محالة تكون العمرة الأولى عمرة مفردة.
ولكن يلاحظ عليه بأن قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) لا يصلح أن يكون وجهاً للأمر بالاعتمار لدخول مكة في غير الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع، إذ كيف يقتضي حصر مشروعية العمرة في كل شهر في مرة واحدة لزوم الإتيان بالعمرة في مثل ذلك؟! وإنما يصلح وجهاً لتقييد الأمر بالاعتمار لدخول مكة بكونه بعد انقضاء الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع، وكأن الإمام ٧ أفاد أنه إنما لا يؤمر من يريد الرجوع إلى مكة في نفس الشهر الذي أتى فيه بعمرة التمتع بالإحرام لعمرة أخرى لأن لكل شهر عمرة واحدة، وأما مع انقضاء الشهر فلا مانع من الإتيان بعمرة أخرى فيجب لعدم جواز دخول مكة إلا محرماً.
وعلى ذلك فما يستفاد من المعتبرة إنما هو صحة العمرة المأتي بها أولاً إذا عاد صاحبها إلى مكة قبل انقضاء الشهر، وأما مع عدم عوده إلى حين انقضائه فلا دلالة في المعتبرة على عدم بطلانها رأساً بل مرَّ أن الأمر بالإتيان بعمرة التمتع مرة أخرى في هذه المعتبرة وفي صحيحة حماد بن عيسى ظاهر في بطلان العمرة
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٥٠.