بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - ١ المريض والمبطون
الوجه الأول: ما التزم به غير واحد منهم الشيخ (قدس سره) [١] من حمل ما دل على لزوم أن يحرم المريض لدخول مكة على الاستحباب، من جهة أن ما دل على استثناء المريض والمبطون نص في عدم اللزوم في حين أن معتبرة رفاعة ظاهرة في اللزوم فيجمع بينهما بحمل النص على الظاهر.
ولكن استبعد بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] هذا الجمع من جهة أن ظهور معتبرة رفاعة في عدم الجواز قوي جداً بملاحظة كون السؤال فيها عن خصوص المبطون ومن به وجع شديد. مضافاً إلى أنه في ذيلها ((أن الحطّابين والمجتلبة أتوا النبي ٦ فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالاً)) قائلاً: إن هذا الذيل يؤكد المنع إذ لا وجه لنقل الصادق ٧ ما فعله الحطّاب في صدر الإسلام من السؤال إلا تأكيداً للمنع وأن الجواز لم يثبت إلا لهم، فحينئذٍ يبعد حمل رواية المنع على الندب.
ويلاحظ عليه: أنه لم يتأكد كون الذيل المذكور جزءاً من جواب الإمام ٧ على سؤال رفاعة بل لا يبعد كونه كلاماً مستقلاً جمع رفاعة بينه وبين ما أجاب به الإمام ٧ على سؤاله، كما يوحي به ما ورد في نسخة الاستبصار [٣] حيث ورد فيها هكذا: ((قال: وقال إن الحطّابة ..)) أي قال رفاعة: قال أبو عبد الله ٧ .. وكأن هذا المقطع كلام مستقل لا علاقة له بما قبله. وإلا لاسترسل في نقل جواب الإمام ٧ ولم يفصل بين فقراته بقوله: (قال).
ويؤكد ذلك أن هذه الرواية قد رواها الكليني (قدس سره) مع بعض الاختلاف [٤] خالية من الذيل المذكور.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٥.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٢٤.
[٣] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٤٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٢٤.