بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - في فورية وجوب العمرة المفردة
على الخلق بمنزلة الحج.
وهذا الوجه اعتمده السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إنه لا يجوز فيها ــ أي العمرة ــ التسويف والتأخير، لأنها بمنزلة الحج على ما نطقت به صحيحة زرارة وغيرها، فيجري فيها جميع ما يُعتبر في الحج التي منها اعتبار الفورية).
ولكن تقدم آنفاً أنه لا يستفاد من صحيح زرارة سوى التنزيل في أصل الوجوب كما أن أقصى ما يدل عليه صحيح معاوية هو التنزيل في الوجوب وفي اعتبار الاستطاعة وأما شمول التنزيل في الصحيحين للخصوصيات الأخرى ومنها الفورية فغير ظاهر.
هذا كله في ما يتعلق بالفورية الشرعية، وأما الفورية العقلية التي مرَّ اختيارها في مورد الحج فيمكن الالتزام بها في مورد العمرة أيضاً، وأساس ذلك هو أن العقل وإن كان يحكم بلزوم المبادرة إلى أداء الواجب المنجز ما لم يكن هناك مؤمّن من العقوبة على تقدير التأخير ووقوع ما يمنع من الأداء، إلا أنه إذا كان الشك في الأداء مع التأخير ناشئاً من احتمال زوال القدرة والاستطاعة فإن الاستصحاب وافٍ بإحراز بقائها لولا ما دلَّ على سقوطه عن الاعتبار في مورد البحث ــ كما في موارد أخرى مثل الشك في الركعات ــ وهو جملة من النصوص منها صحيح معاوية بن عمار المتقدم فإن ما ورد فيه من المنع من التسويف موجّه إلى من يحتمل عدم تمكنه من أداء نُسكه مع التأخير فيه وهذا لا يجتمع مع حجية استصحاب بقاء القدرة والاستطاعة في حقّه فيُعلم بذلك أن الاستصحاب المذكور ليس حجة فيما تدلَّ الآية الكريمة على وجوبه وهو حج البيت الذي ثبت بموجب معتبرة ابن أذينة أن المراد به الأعم من الحج والعمرة.
وعلى ذلك فكما أنه لا يسوغ التأخير في أداء حجة الإسلام اعتماداً على استصحاب بقاء الاستطاعة لها كذلك لا يسوغ التأخير في أداء العمرة اعتماداً على الاستصحاب المذكور.
فتحصل مما تقدم أن الصحيح هو القول بفورية وجوب العمرة على نهج
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٠.