بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - يستحب كثرة الإنفاق في الحج
ثواباً.
وأما ما أورده ابن أبي جمهور الإحسائي (رحمه الله) [١] في العوالي من أنه روي: (أن إكثار النفقة في الحج فيه أجر جزيل، فإن الدرهم في نفقة الحج تعدل سبعين درهماً في غيره من القُرب) فلا يمكن الاعتداد به، فإن مؤلفه اعتمد في معظم ما أورده من الأحاديث في كتابه على جملة من الكتب الفقهية لفقهائنا المتقدمين على ما مرَّت الإشارة إليه مراراً.
ويشبه أن يكون الأصل في ما ذكره هنا هو أنه وجد في بعض كتب فقهائنا الفتوى بأن (إكثار النفقة في الحج فيه أجر جزيل لأن الدرهم في نفقة الحج تعدل سبعين درهماً في غيره من القُرب كما ورد في الرواية) فظن أن ذلك كله مروي، مع أن المروي هو خصوص الذيل وهو (الدرهم في نفقة الحج تعدل سبعين درهماً في غيره من القُرب).
والحاصل: أنه لا وثوق بكون ما ذكره (رحمه الله) رواية، مع أنه لو كان رواية فإنه لا اعتبار لها كما هو واضح.
وكيفما كان فعمدة ما استُدل به في كلماتهم على استحباب كثرة الإنفاق في الحج هو ما رواه البرقي من صحيحة عبد الله بن أبي يعفور [٢] عن أبي عبد الله ( ع ) قال: ((قال رسول الله ٦ : ما من نفقة أحب إلى الله من نفقة قصد، ويبغض الإسراف إلا في حج وعمرة)).
وقد أوردها الصدوق (قدس سره) بإسناده إلى ابن أبي يعفور في موضعين من الفقيه [٣] ولها ذيل في أحدهما، وفي سنده إليه (أحمد بن محمد بن يحيى العطار) والمشهور عدم ثبوت وثاقته، ولكن المختار اعتبار خبره كما مرّ مكرراً.
وعلى كل حال فالرواية معتبرة من حيث السند ولكن في دلالتها إشكال، فإنه وإن كان المراد بالإسراف فيها ــ بقرينة المقابلة مع القصد في النفقة ــ هو إكثار
[١] عوالي اللآليء العزيزية في الأحاديث الدينية ج:٤ ص:٢٩.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٥٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٨٣، ج:٣ ص:١٠٢.