بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - يستحب كثرة الإنفاق في الحج
النفقة والتوسع فيها إلا أن أقصى ما يستفاد منها هو عدم مبغوضية كثرة الإنفاق في الحج والعمرة لا استحباب ذلك كما هو المدعى.
ولمزيد التوضيح أقول: إنه قد دلَّت غير واحدة من الآيات المباركة على النهي عن الإسراف كقوله تعالى [١] : ((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين)) وقوله عزَّ من قائل [٢] : ((كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين)) وقوله تبارك وتعالى [٣] : ((وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)) .
وأما الروايات فهي متواترة في النهي عن الإسراف، ولكن المتحصل منها أن الإسراف على نحوين ..
الأول: ما يكون فيه فساد المال وتضييعه، وهو بهذا النحو محرم حتى في القليل من المال، ففي معتبرة إسحاق بن عمار [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أدنى الإسراف هراقة فضل الإناء وابتذال ثوب الصون وإلقاء النوى)).
ولا يُحتمل أن يكون المراد بما استُثني من النهي عن الإسراف في مورد الحج والعمرة هو الإسراف بهذا المعنى.
النحو الثاني: ما يقابل القصد والتقتير، وهو مكروه حتى في سبل الخير، ففي خبر حماد اللحام [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو أن رجلاً أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق))، وفي معتبرة هشام بن المثنى [٦] قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ عن قول الله عزَّ وجل: ((وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين)) فقال: ((كان فلان بن فلان الأنصاري سماه وكان له حرث، وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شيء فجعل الله
[١] الأعراف: ٣١.
[٢] الأنعام: ١٤١.
[٣] الفرقان: ٦٧.
[٤] الكافي ج:٦ ص:٤٦٠.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٥٣.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٥٥.