بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٦ - الروايات التي استدل بها على جزئية طواف النساء للحج والكلام فيها
الحج فإنه حاكم على الإطلاق المذكور كما لا يخفى.
وهكذا يظهر أن معتبرة إسحاق بن عمار غير ناهضة بإثبات عدم جزئية طواف النساء للحج على كل تقدير.
وقد تحصل مما ذكر أن جميع ما استُدل به على عدم جزئية طواف النساء للحج غير تام.
وفي مقابل ذلك هناك عدة نصوص يمكن أن يستدل بها على جزئيته ..
الأول: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ الواردة في شرح أفعال الحج حيث أمر بالطواف والسعي قائلاً: ((فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كل شيء أحرمت منه إلا النساء، ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعاً آخر، ثم صلِّ ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ ، ثم أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شيء أحرمت منه)).
وظاهره أن الحاج لا يفرغ من حجه إلا بإتيانه بطواف النساء.
الثاني: صحيح آخر لمعاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة، وعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم ٧ وسعي بين الصفا والمروة، ثم يقصّر وقد أحلَّ، هذا للعمرة. وعليه للحج طوافان وسعي بين الصفا والمروة، ويصلي عند كل طواف بالبيت ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ )).
فإن قوله ٧ : ((للحج)) ظاهر في كونه بمعنى (لأداء الحج) مما يقتضي كون طواف النساء كطواف الحج جزءاً من الحج لا خارجاً منه، فتأمل.
الثالث: معتبرة أبي أيوب الخزاز [٣] عن أبي عبد الله ٧ في المرأة الحائض التي لم تطف طواف النساء ولم يمكنها التأخير حتى تطهر، قال ٧ : ((لا يقيم عليها جمَّالُها ولا تستطيع أن تتخلف عن أصحابها، تمضي وقد تم
[١] الكافي ج:٤ ص:٥١١ــ٥١٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٥. ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٥١.