بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - هل يصح نذر العمرة المفردة مع العلم بالابتلاء ببعض محرمات الإحرام؟
كالتظليل وستر الرأس والادّهان ولبس المخيط والجورب والخف ونحو ذلك مما يكثر في كل عصر وزمان ولا سيما بالنسبة إلى المرضى والضعفاء من كبار السن وغيرهم، فلو لم يكن يجوز أداء الحج والعمرة المستحبين لمن يُحرز من نفسه أنه سيبتلى ببعض تلك المحرمات لئلا يقع في إثم الإتيان بها لظهر ذلك وبان ونُبه عليه في الروايات وتمثلت في سيرة المتشرعة مع أنه لا يوجد ما يشير إليه في شيء من النصوص، وقد قامت سيرة المؤمنين على الخروج لأداء الحج والعمرة المستحبين مع إحراز اضطرارهم إلى ارتكاب بعض محظورات الإحرام مما يكشف عن أن الاضطرار إليها وإن كان بالاختيار إلا أنه رافع للإثم والعقوبة وليس كالاضطرار بالاختيار في مثال الاضطرار إلى عبور الأرض المغصوبة في عيادة المريض ونحوه من الموارد، بل هو من قبيل اضطرار المرأة إلى كشف ما لا يجوز كشفه للغير من بدنها عند الولادة مع إقدامها على الزواج المؤدي إلى الحمل يقيناً.
والحاصل: أن أداء المكلف للعمرة المفردة المستحبة لا يستلزم وقوعه في الإثم من جهة ارتكاب ما يضطر إلى ارتكابه من محظورات الإحرام وإن علم مسبقاً اضطراره إليه، وعلى ذلك فلا يندرج المورد في نذر ما هو راجح في حدِّ ذاته ولكنه مستلزم للحرام.
اللهم إلا أن يقال: إن الاضطرار إلى لبس الخف أو الجورب مثلاً إنما يرفع الحرمة خطاباً وعقاباً وإن كان في حالة الإحرام لعمرة مستحبة، وأما كونه رافعاً لها ملاكاً فغير مسلّم. بل مقتضى أخذ عنوان الاضطرار في الترخيص للمحرم في لبس القباء والخف والجورب مثلاً ــ كما ورد في النصوص [١] ــ بقاء الملاك كما في سائر موارد التعبير بالاضطرار لما تقدم.
وبالجملة: يمكن أن يلتزم في المقام ببقاء المفسدة المترتبة على لبس القباء أو الجورب مثلاً في حال الإحرام، ومع بقائها فهي مانعة من رجحان العمرة بالنحو الذي ينعقد النذر المتعلق بها.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٤٧.