بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٢ - الكلام في مقتضى الأصل اللفظي
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن الظاهر أن الإمام ٧ لم يكن في مقام البيان من هذه الجهة، بل كان بصدد بيان صورة إجمالية لعمرة التمتع، فليس لكلامه إطلاق يؤخذ به في ما نحن فيه.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن الوقت لا يختص بالمواقيت الخمسة، بل الجعرانة أيضاً من المواقيت كما ورد التصريح بذلك في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] ، فليلاحظ.
الوجه الثاني: أن مقتضى الإطلاقات أو العمومات هو لزوم الإحرام من ميقات أهل بلد المكلف.
وهذا ما أفاده المحدث البحراني (قدس سره) مستدلاً له بالأخبار الدالة على أن من دخل مكة ناسياً للإحرام أو جاهلاً به فإنه يجب عليه الخروج إلى ميقات أهل أرضه، كصحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم. وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج))، ونحوها روايات أخرى.
قال (قدس سره) [٣] : (وجه التقريب فيها: أنها قد اشتركت في الدلالة على أن هؤلاء يجب عليهم الرجوع إلى ميقات أهل بلادهم، وما ذاك إلا من حيث إن الواجب على الآفاقي الخروج إلى مُهلِّ أهل أفقه، والظاهر أن خصوصية الجهل والنسيان غير معتبرة، وإن وقع السؤال عن ذلك)، فيلاحظ أنه (قدس سره) استفاد من هذه الروايات كبرى كلية، وهي أن الآفاقي يجب عليه أن يخرج إلى ميقات أهل بلده إذا أراد الإحرام لعمرة التمتع.
ثم قال (قدس سره) : (ويدل على ذلك أيضاً الأخبار الدالة على تقسيم المواقيت وتخصيص كل أفق بميقات على حدة، فإنه يجب بمقتضى ذلك على أهل كل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٨.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٤١٤.