بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩١ - الكلام في مقتضى الأصل اللفظي
الله ٦ ))، وورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] قوله ٧ : ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ ))، ومقتضى إطلاقهما أن من يقيم في مكة إذا أراد أداء عمرة التمتع عليه أن يذهب إلى أحد تلك المواقيت للإحرام منه لعمرة تمتعه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال، لأنه لو لم يكن قوله ٧ في صحيحة الحلبي مذيلاً بقوله: ((لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)) لانعقد له الإطلاق وتم الاستدلال، ولكن الذيل المذكور بمثابة القرينة على أن نظره ٧ في قوله: ((الإحرام من مواقيت خمسة)) إلى خصوص من يكون قبل المواقيت، ولا يشمل من يكون بعدها، ولا سيما من يكون في مكة المكرمة.
وكذلك إذا لم يكن قوله ٧ في صحيح معاوية بن عمار مذيلاً بقوله: ((لا تجاوزها إلا وأنت محرم)) لانعقد الإطلاق وصح الاستدلال، ولكن الذيل المذكور قرينة على كون الإمام ٧ ناظراً في قوله: ((من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت ..)) إلى من يكون قبل المواقيت، فلا يشمل ما نحن فيه [٢] .
وتجدر الإشارة إلى أنه قد ورد في صحيحة زرارة [٣] عن أبي جعفر ٧ في حديث: قلت: فكيف يتمتع؟ فقال: ((يأتي الوقت فيلبي بالحج فإذا أتى مكة طاف وسعى وأحلَّ من كل شيء وهو محتبس، وليس له أن يخرج من مكة حتى يحج))، فربما يقال: إن مقتضى إطلاق قوله ٧ : ((يأتي الوقت)) هو لزوم إتيان أحد المواقيت الخمسة للإحرام منه لعمرة التمتع، وهذا الإطلاق كما يشمل البعيد النائي يشمل من يكون في مكة المكرمة.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٨.
[٢] ونظير الصحيحتين في ما ذكر صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا ٧ : ((إن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها، وفيها رخصة لمن كانت به علة، فلا يجاوز الميقات إلا من علة)) (الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤)، فإنها بقرينة قوله: ((لا يجاوز)) ظاهرة في الاختصاص بمن يكون قبل المواقيت، فتدبر.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.