بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
ميلاً، أي أن المجموع (٤٩) ميلاً فيكون أزيد من المرحلتين بميل.
وذكر الحميري (ت ٩٠٠هـ) [١] : أن من عسفان إلى بطن مرّ أربعة وثلاثين ميلاً، ومنه إلى مكة ستة عشر ميلاً فيكون المجموع (٥٠) ميلاً أي أزيد بميلين على المرحلتين .
وذكر السمهودي (ت ٩١١هـ) [٢] : أن عسفان كانت قرية جامعة بين مكة والمدينة على نحو يومين من مكة.
وفي عبارته إشارة إلى أن المسافة بينهما ربما كانت أقل من مرحلتين، لأن كل مرحلة كانت تطوى آنذاك في يوم واحد.
وقال السبتي المالكي [٣] : إن عسفان على بعد ستة وثلاثين ميلاً من مكة. وهذا أقل من مرحلتين بكثير.
وقال بعضهم [٤] : إن عسفان بلدة على ثمانين كيلومتراً من مكة، شمالاً على الجادة إلى المدينة. ووفق غالب التقديرات المتقدمة للذراع فإن (٨٠) كيلومتراً تنقص عن (٤٨) ميلاً.
وبذلك يظهر أنه لا سبيل إلى التأكد من مقدار المسافة بين مكة وكلٍّ من عسفان وذات عرق من خلال كلمات القوم.
ولعل الاختلاف بينهم يستند في جانب منه إلى اختلاف الطرق السالكة حسب اختلاف الأزمنة، فقد يكون الطريق بين بلدين بمقدار ثم يشق طريق يكون أقل أو أطول مسافة ويهجر الطريق الأول كما حصل ذلك في عصر قريب بالنسبة إلى الطريق بين النجف الأشرف وكربلاء المقدسة حيث كان الطريق القديم أقصر مسافة من الطريق السالك اليوم، حسبما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٥] .
[١] الروض المعطار في خبر الأقطار ص:٢٥٦.
[٢] وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج:٤ ص:١١٥.
[٣] مشارق الأنوار على صحاح الآثار ج:٢ ص:١٠٨.
[٤] معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص:٢٠٨.
[٥] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٤٦.