بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - هل الإحرام اللازم لدخول مكة أو الحرم يراد به ما يكون جزءاً من الحج أو العمرة أو أنه عبادة مستقلة؟
إنه بلحاظ ما يتقيد به المحرم من التجنب عن الثياب المتعارفة والتظليل وستر الرأس ونحو ذلك من محرمات الإحرام التي لا تناسب المريض، ولذلك ورد في النصوص [١] الترخيص لمن يحج عن طريق المدينة المنورة في تأخير الإحرام من ذي الحليفة إلى الجحفة إذا كان مريضاً.
وبعبارة أخرى: إن من الظاهر أن المرض لا يمنع من المباشرة في الإحرام إلا في حالات نادرة كالمريض الذي لا يعقل ــ حيث ورد الأمر بأن يُحرم عنه كما في صحيح معاوية بن عمار [٢] ــ ولكن هذا النوع من المريض ليس بخصوصه مورداً لنصوص المقام [٣] ، وأما غيره فيتمكن عادة من الإحرام الذي هو أمر خفيف المؤونة ولا يتوقف إلا على التلفظ بالتلبية بالقصد، ولا تناط صحته حتى بالتجرد من الثياب المتعارفة التي ربما يصعب على المريض التجرد منها، ولكن مع ذلك لو كان المريض لوحده مذكوراً في نصوص المسألة لأمكن أن يقال إن استثناءه إنما هو من جهة التسهيل عليه بلحاظ ما يترتب على الإحرام من الأحكام، إلا أن الملاحظ اشتمالها على ذكر المبطون أيضاً، ومن الواضح أن استثناؤه إنما هو بلحاظ صعوبة أدائه للمناسك أو عدم قدرته عليه. ولذلك ورد في النصوص [٤] أنه يطاف عنه ويسعى عنه ويصلى عنه ويرمى عنه. فهذا قرينة واضحة على أن المطلوب ممن يريد دخول الحرم أو مكة ليس مجرد الإحرام بل أداء المناسك في حج أو عمرة، ولهذا لو كان مبطوناً يعفى من الإحرام.
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٢٤، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٧، وعلل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.
[٣] نعم ورد في معتبرة رفاعة في نسخة التهذيب (ج:٥ ص:١٦٥) قوله ٧ : ((يُحرمون عنه)) وهو إنما يناسب المريض الذي لا يقدر على الإحرام من شدة وجعه. ولكنه مضافاً إلى عدم ثبوت هذه النسخة ــ لعدم ورود الجملة المذكورة في الاستبصار (ج:٢ ص:٢٤٥) ولا في رواية الكافي (ج:٤ ص:٣٢٤) ــ لا تصلح قرينة على كون المراد بالمريض في صحيحتي محمد بن مسلم وعاصم بن حميد هو خصوص المريض الذي لا يمكنه المباشرة في الإحرام فإنه من قبيل حمل المطلق على الفرد النادر.
[٤] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٤ــ١٢٥.