بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - ١ المريض والمبطون
ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش ونحوهما، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج أو بعد العمرة المفردة فإنه يجوز له العود إليها من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدى نسكه فيه (١)، ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج.
________________________
فالالتزام بوجوب قضائه يشبه الالتزام بوجوب قضاء الوضوء على من مسَّ المصحف بلا وضوء!!
(١) تعرض (قدس سره) لموردين يستثنيان من الحكم بعدم جواز دخول مكة من غير إحرام، وظاهره عدم وجود مورد آخر غيرهما.
ولكن المذكور في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) موارد عديدة فينبغي التعرض لها جميعاً ..
المورد الأول: المريض والمبطون، فقد ورد استثناؤهما عن حرمة دخول الحرم ودخول مكة بغير إحرام في صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة عاصم بن حُميد المتقدمتين.
ولكن المذكور في معتبرة رفاعة المتقدمة أنه سئل أبو عبد الله ٧ عن رجل به بطن ووجع شديد يدخل مكة حلالاً. فقال: ((لا يدخلها إلا محرماً)).
وقد اختلفت أنظار الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) في كيفية التعامل مع هذا الاختلاف بين نصوص المسألة، وهنا عدة وجوه [١] ..
[١] تجدر الإشارة إلى أن السيد الشاهرودي (قدس سره) ذكر أن رواية رفاعة بكلا طريقيها ضعيفة فلا معارض لصحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة عاصم بن حميد (كتاب الحج ج:٣ ص:٣٢٠).
ولكن لم يظهر وجه الضعف في طريق الشيخ، فإنه إنما ابتدأ باسم موسى بن القاسم وهو ثقة والطريق إليه معتبر في المشيخة، وقد روى عن صفوان وابن أبي عمير عن رفاعة، فأين الضعف في هذا الطريق؟!