بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - هل يجب قضاء العمرة على من دخل مكة أو الحرم بلا إحرام أو لا؟
الإحرام حتى دخل الحرم ثم أتى بالحج الواجب من دون إحرام، فحكم عليه بوجوب القضاء، لأنه ترك ركناً وهو الإحرام، وأين هذا مما هو محل البحث؟!
وبعبارة أخرى: إن وجوب القضاء في كلامه (قدس سره) ليس لمجرد ترك الإحرام لدخول الحرم وإلا لما اتجه تخصيصه بالحج وتعليقه على الإتيان به بلا إحرام كما ذكره (قدس سره) ، بل كان اللازم أن يقول كما ذكر أبو حنيفة (يجب عليه أن يأتي بحج أو عمرة).
وأما الشهيد الثاني (قدس سره) فقد صرح في بعض كلماته [١] بعدم وجوب القضاء بترك الإحرام عند دخول الحرم بل مجرد الإثم، ولكنه ذكر في موضع آخر [٢] في من تجاوز الميقات من غير إحرام: (وحيث يتعذر رجوعه مع التعمد يبطل نسكه، ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن مستطيعاً للنسك بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم فإن ذلك موجب للإحرام، فإذا لم يأتِ به وجب قضاؤه كالمنذور. نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولما يدخل الحرم فلا قضاء عليه وإن أثم بتأخير الإحرام. وادعى العلامة في التذكرة الإجماع عليه) وبين كلاميه تدافع واضح.
ويبدو لي ــ والله العالم ــ أن منشأ ما ذكره في الموضع الثاني هو كلام العلامة (قدس سره) في الموضع الثاني من التذكرة الذي تقدم نقله آنفاً، فإنه أوهمه وجوب القضاء على من دخل الحرم بلا إحرام، فراجع.
وكيفما كان فالملاحظ أنه (قدس سره) إنما حكى عن العلامة (طاب ثراه) الإجماع على عدم وجوب القضاء على من تجاوز الميقات ولم يدخل الحرم، وهو موجود في ذيل كلام العلامة (قدس سره) [٣] ، إلا أنه بصيغة عدم الخلاف لا بصيغة الإجماع.
ولكن يبدو أن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) فهم من كلامه أن العلامة ادعى الإجماع على وجوب القضاء في ما لو تجاوز الميقات ودخل الحرم بلا إحرام فنسب إليه دعوى الإجماع على وجوب القضاء في مورد البحث، مع أنه
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٧٠.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٢٢.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٠٩. قال (قدس سره) : (ولو تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه بلا خلاف نعلمه سواء أراد النسك أو لم يرده).