بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٧ - هل اعتمر الحسين
إلا أنه لما كان مضمونها مخالفاً لما هو المسلّم به في كتب التاريخ لم يمكن التعويل عليها.
وعلى ذلك يُشكل الأخذ بما ورد في خبر معاوية بن عمار من أن الحسين ٧ اعتمر في شهر ذي الحجة، فإنه يكاد أن يشبهها في ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إنه لو بني على تمامية خبر معاوية سنداً فليس في مقابله إلا ما ذكره المفيد (رضوان الله عليه) ومن تبعه كالطبرسي وابن نما والفتال النيشابوري، وهو مرسل لا يعرف مصدره ولا يعوّل عليه. وأما ما ذكره الطبري [١] فهو لا ينافي ما ورد في الخبر المذكور، بل لعله يتطابق معه بظاهره، إذ ليس فيه ما يشير إلى أن الإمام ٧ عدل بحجه إلى العمرة.
أما القول بأنه لو كان الإمام ٧ محرماً للعمرة المفردة لما أخّر أعمالها إلى قبيل الظهر من يوم التروية عند انعقاد عزمه على الخروج إلى الكوفة فهو مخدوش، لاحتمال أنه ٧ أراد أن يفاجئ عيون بني أمية بخروجه من مكة فلم يأتِ بالطواف والسعي إلا قبيل أن يخرج ليوهمهم أنه محرم للحج ولا يخرج إلى العراق قبل انتهاء الموسم.
وأما ما تقدم من أن مقتضى الشواهد والقرائن أن الإمام ٧ كان عازماً على أداء الحج في تلك السنة ولكنه اضطر إلى تركه والخروج من مكة يوم التروية فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه لا يقتضي أنه ٧ كان محرماً بإحرام الحج أو بإحرام عمرة التمتع، إذ لعله ٧ لالتفاته من أول الأمر إلى احتمال اضطراره إلى الخروج من مكة قبل موسم الحج أتى بعمرة مفردة في شهر ذي الحجة بانياً على أنه إن تيسّر له الحج عدل بها إلى عمرة التمتع وأتى بحجها، وإن لم يتيسّر له خرج من دون حاجة إلى العدول.
فالنتيجة: أنه لو بني على اعتبار رواية معاوية بن عمار فليس في مقابلها شيء يعتدّ به يمكن الأخذ به والاعتماد عليه في تأويل هذه الرواية أو ردّها.
[١] وأما ما ذكره القندوزي فهو مما لا سبيل إلى الاعتماد عليه، لأنه نسبه ــ كما في (ص:٥٣) ــ إلى مقتل أبي مخنف، وهو مخالف لما ورد فيه بحسب ما ذكر في المصادر الأخرى، فلاحظ.