بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٤ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
يرجع مُحلاً، وحيث إن العمرة المفردة لا يحرم لها من مكة فلا سبيل إلى استفادة اشتراكها مع عمرة التمتع في الحكم المذكور من هذه الرواية، كما هو الحال بالنسبة إلى الحج.
ثم إن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] استظهر رجوع الضمير الذي أضيف إليه الشهر في قوله ٧ : ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام)) إلى الخروج، فزعم أن مفاد الرواية هو التفصيل بين من يرجع إلى مكة في شهر خروجه فهذا يدخل مُحلاً ومن يرجع بعد انقضاء شهر على خروجه فهذا يلزمه إعادة عمرة التمتع.
ولكن الأقرب رجوع الضمير إلى المتمتع نفسه وكون إضافة الشهر إليه بعناية كون المراد به شهر تمتعه أو شهر خروجه، ولا قرينة في الرواية نفسها على أحد الوجهين.
وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أن موثقة إسحاق بن عمار الآتية ــ المتضمنة لقوله ٧ : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه)) ــ قرينة على كون المراد بالشهر في صحيحة حماد هو شهر التمتع، لأن موردهما واحد. ولكن سيأتي أن دلالة الموثقة المذكورة على كون العبرة بشهر التمتع في جواز الدخول مُحلاً للمتمتع محل نقاش، فإنه ربما يقال: إن المستفاد من ذيلها هو كون العبرة بشهر الخروج، فتصبح هذه الرواية مجملة ولا يصح جعلها قرينة على ما هو المراد بالشهر في صحيحة حماد بن عيسى، بل قد يقال: إنها ظاهرة بقرينة ذيلها في إرادة شهر الخروج، فلو أريد جعل تلك الموثقة قرينة على ما يراد بالشهر في صحيحة حماد بن عيسى للزم أن يقال: إن المراد بالشهر فيها هو شهر الخروج لا شهر التمتع.
وكيفما كان فإن تمت القرينة الخارجية على أحد الوجهين فهو، وأما مع التردد بينهما ــ وعدم دليل آخر ــ فلا بد من الاحتياط بعدم الدخول في مكة من
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٣٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٧٥.