بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
في كل شهر وعدم جواز دخول مكة إلا محرماً حتى خلال الشهر الذي أتي فيه بالعمرة هو حرمان المعتمر من الدخول في مكة إلى آخر الشهر، فإنه يمكنه أن يدخل فيها بالإحرام لعمرة أخرى عن أبيه أو أخيه أو صديقه أو أيّ مؤمن آخر.
اللهم إلا أن يقال: إن من المستبعد جداً أن يكون جواز الدخول في مكة محدداً بقصد النيابة عن الغير في العمرة فإنه لم يُذكر في رواية ولم يلتزم به أيّ من فقهاء المسلمين، فتأمل.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الاستدلال في المقام بما دل على أن لكل شهر عمرة غير تام، ولو تم كان مقتضاه كون مورد الاستثناء كلاً من العمرة المفردة وعمرة التمتع، بناءً على ما مرَّ في محله من أن كبرى (في كل شهر عمرة) تشمل المتمتع بها كالمفردة.
وأيضا مقتضاه كون المراد بالشهر هو أحد الأشهر الهلالية الاثني عشر، لما مرَّ في محله أيضاً من دلالة النصوص على المراد بالشهر في قوله ٧ : ((في كل شهر عمرة)) هو الشهر الهلالي لا غير.
الرواية الثانية: صحيحة حماد بن عيسى [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة متمتعاً في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عُسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرماً، ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى)).
قلت: فإن جهل وخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في إبّان الحج في أشهر الحج يريد الحج، أيدخلها محرماً أو بغير إحرام؟ فقال: ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً)). قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة، وهي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجه)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤١ــ٤٤٢.