بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٦ - هل الحاضر الذي خرج إلى ما بعد الميقات يتخيّر بين المتعة وقسيميها في أداء حجة الإسلام؟
ولكن المذكور في محله من علم الأصول أن غلبة الوجود لا توجب الانصراف المعتدّ به إلا مع تحقق الأنس الذهني بين اللفظ والفرد الغالب، وهذا غير متحقق في المقام.
نعم لو كان السؤال في الصحيحة عن واقعة خارجية لكان محمولاً على أن مورده هو الفرد الغالب، وعدم استفصال الإمام ٧ في الجواب لا يحقق في مثله الظهور في الإطلاق ليشمل الفرد النادر كما مرّ توضيحه في موارد مشابهة.
ولكن ظاهر صيغة السؤال في الصحيحة كون مورده قضية افتراضية كلية، وعلى ذلك فمن الصعوبة بمكان المناقشة في إطلاق الصحيحة وشمولها للحج الواجب، وإن كان يقرب إلى الذهن انصرافه عن حجة الإسلام، فليتأمل.
وبالجملة: لو بني على إطلاق صحيحة ابن الحجاج وابن أعين للحج الواجب كالمستحب فإن بني أيضاً على إطلاق أدلة نفي المتعة عن أهل مكة وأضرابهم وشمولها للحج المندوب كالواجب ــ كما مرَّ أنه المختار ــ فحينئذٍ تكون الصحيحة المذكورة أخص مطلقاً من تلك الأدلة، لأن موردها خصوص الحاضر الخارج إلى بلد آخر وإن كانت تعم الحج الواجب والمندوب، في حين أن تلك الأدلة تعم الحاضر الداخل والخارج وأيضاً تعم الحج الواجب والمستحب، فمقتضى الصناعة هو التخصيص والالتزام بأن الحاضر الخارج يجوز له التمتع سواء أراد أداء حجة الإسلام أو الحج التطوعي بخلاف الحاضر الداخل.
وأما إذا بني على أن ما دلَّ ــ من الآية الكريمة والروايات الشريفة ــ على أنه لا متعة لأهل مكة وأضرابهم مختص بحجة الإسلام ولا إطلاق له للحج المندوب ــ كما يظهر من المعظم ــ فها هنا سؤالان ..
السؤال الأول: أنه ماذا تكون النسبة عندئذٍ بين أدلة أن أهل مكة لا متعة لهم وبين صحيحة ابن الحجاج وابن أعين، هل النسبة هي العموم والخصوص المطلق أو من وجه؟
السؤال الثاني: أنه على تقدير أن تكون النسبة هي العموم والخصوص من وجه فهل هناك ما يقتضي تقديم أحد الطرفين على الآخر في مورد