بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
نعم ذكر المحدث الكاشاني ووافقه السيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) [١] أن المراد بما ورد في الصحيحة من أنه ٦ أهلّ بعمرة الحديبية من عُسفان هو أنه رفع صوته بالتلبية في هذا الموضع لا أنه أحرم منه.
ولكن بقية فقرات الرواية لا تناسب هذا التوجيه، مضافاً إلى أن من المستبعد جداً أنه ٦ أحرم من مسجد الشجرة وأخّر رفع صوته بالتلبية إلى عُسفان الذي يقع على مسافة ثمانين كيلو متراً من مكة المكرمة.
بل المذكور في بعض النصوص أنه ٦ كان يرفع صوته بالتلبية من بداية إحرامه حتى حكي عن جابر بن عبد الله [٢] أنه قال: (ما بلغنا الروحاء حتى بحّت أصواتنا)، و(الروحاء) قرية على طريق الحج إلى مكة تبعد عن المدينة المنورة ثلاثة وسبعين كيلو متراً.
وبالجملة: لا يبدو هناك توجيه صحيح لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من أن النبي ٦ أحرم لعمرة الحديبية من عُسفان إلا أنه عزم على أداء العمرة المفردة حين وصوله إليه، مع البناء على أن من يكون في ما بين المواقيت وبين الحرم إذا عزم على أداء العمرة المفردة يلزمه أن يحرم من مكانه، فلذلك أحرم ٦ من عسفان، كما أنه عندما وصل إلى الجعرانة لتقسيم غنائم حنين ثم عزم على أداء العمرة المفردة أحرم منها، فالعبرة ــ إذاً ــ بالمكان الذي يعزم فيه المكلف على أداء العمرة المفردة [٣] ، وليست العبرة بأدنى الحلّ كما بنى عليه
[١] الوافي ج:١٢ ص:١٦٩. معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٩٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٣٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩٢.
[٣] يمكن أن يقال: إن هذا لا يناسب ما تقدم في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج من أن الجعرانة وقت من مواقيت رسول الله ٦ ..، إذ لو لم يعيّنها ٦ لإحرام العمرة المفردة وإنما أحرم منها لمجرد أنه تجدّد له القصد فيها لأدائها لما كان من المناسب أن يعبّر الإمام ٧ عنها بأنه وقت من مواقيت رسول الله ٦ .
ولكن يمكن الجواب عنه بأن الظاهر أن الإمام ٧ لم يرد بقوله هو وقت من مواقيت رسول الله ٦ إلا أنه ٦ أحرم منها لعمرته المفردة، وهذا ما أجاب به سفيان عندما سأله قائلاً: (وأيّ وقت من مواقيت رسول الله ٦ هو؟). بل لو لم يكن هذا هو ظاهر الصحيحة لوجب حملها عليه، لأن المفروض أنه لا خصوصية للجعرانة على كل حال لأن ميقات العمرة المفردة لمن يتجاوز الميقات ثم يتجدّد له أداؤها إما هو أدنى الحلّ أياً كان الجعرانة أو غيرها وإما هو المكان الذي يتجدّد له القصد فيه لأداء العمرة سواء الجعرانة أو غيرها، فتدبر.