بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
العمرة [١] مما يعني أنه إذا استطاع للعمرة المفردة ولم يستطع للحج يلزمه أداؤها وهذا هو المطلوب.
اللهم إلا أن يقال: إن الجدل الذي كان قائماً في عصر الصادقين ٨ حول وجوب العمرة ــ حيث كان جمع من كُبّار فقهاء الكوفة والمدينة يذهبون إلى عدم وجوبها ــ يصلح أن يكون قرينة على كون الإمام ٧ بصدد إفادة أصل الوجوب وتثبيته.
ويشهد لذلك تمسكه ٧ في غير واحد من تلك الروايات بالكتاب العزيز والإصرار على استفادة الوجوب منه، فإنه يشير إلى أنه ٧ كان ينظر في كلامه إلى ما كان يتبناه جمع من فقهاء الجمهور من عدم وجود دليل من الكتاب والسنة على وجوب العمرة، وعلى ذلك فلا إطلاق للروايات المتقدمة ليُتمسك به في المقام.
نعم هذا الكلام لا يجري في الآيتين القرآنيتين المباركتين، فلو بُني على أن قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) يدل على وجوب العمرة ولو بمعونة معتبرة ابن أذينة، وكذلك قوله عزَّ وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) يدل على وجوب العمرة ولو بمعونة صحيحتي زرارة ومعاوية بن عمار فلا مجال للمناقشة في إطلاقهما لمحل البحث، من الجهة المذكورة، فتأمل [٢] .
[١] سيأتي أن لازم ذلك جواز أن يمتثل النائي المستطيع للحج الأمر بأداء العمرة من خلال الإتيان بالعمرة المفردة قبل أشهر الحج مع أن مقتضى النصوص والفتاوى أنه لا يجزيه إلا الإتيان بعمرة التمتع مما يكشف عن عدم كون الواجب عليه هو الطبيعي الأعم من المفردة والمتمتع بها، وعلى ذلك فلا سبيل إلى الالتزام بأن مفاد أدلة وجوب العمرة هو وجوب طبيعيها الأعم من النوعين، إذ لا مورد له سواء بالنسبة إلى الحاضر أو النائي، فيتعيّن الالتزام بكون الأدلة المذكورة بصدد بيان أصل وجوب العمرة، فتدبر.
[٢] وجهه: أنه لا مجال للبناء على ظهور الآيتين الشريفتين في كون المراد بالعمرة فيهما هو طبيعي العمرة لعدم تشريع ما عدا المفردة حين نزولهما، ولو بني على كون المراد بها هو العمرة المفردة كانت بإطلاقهما دليلاً على وجوبها على النائي غير المستطيع للحج على إشكال سيأتي في ذيل الكلام حول معتبرة نجية، فلاحظ.