بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - هل يؤتى بطواف النساء في العمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير أو قبل ذلك؟
مسلّماً لكان بالإمكان أن يُستدل بالصحيحة المذكورة على عدم كون موضعه قبل الحلق أو التقصير فيتعيّن أن يكون بعد ذلك، وأما مع اختلاف النصوص في هذا المعنى واحتمال كون الترتيب المذكور في هذه الصحيحة مبنياً على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة فلا يتم الاستدلال بها في محل الكلام.
ولكن يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأنه لو كان في صحيحة معاوية دلالة ولو على مستوى الإطلاق المقامي على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة ــ كما لو قال ٧ بعد قوله: ((حلق أو قصّر)) ثم (ينصرف) ــ لكان لما ذُكر من المناقشة وجه، ولكن الصحيحة لا دلالة فيها على نفي وجوب طواف النساء في العمرة المفردة ــ ولذلك لم نوردها في عداد رواية ضريس ونحوها ــ بل هي مسوقة لبيان ما يجب من الحلق أو التقصير بعد الطواف والصلاة والسعي، ولذلك لا مانع من الاستدلال بها في محل الكلام، ومجرد احتمال كون ما ورد فيها مبنياً على عدم وجوب طواف النساء لا يؤثّر في حدِّ ذاته في تمامية الاستدلال بها، بعد ما هو المفروض من ظهورها في التتابع بين الحلق والتقصير وبين السعي بمعنى أنه لا محل بينهما لنسك آخر الشامل بإطلاقه لطواف النساء على تقدير وجوبه في العمرة المفردة، فتأمل.
هذا مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه لا إشكال في أن طواف النساء مما تترتب عليه حلّية النساء للمحرم فلو كان موضعه مقدماً على الحلق أو التقصير لما ترتب عليه هذا الأثر، بل كانت حلّية النساء تترتب مع حلّية سائر محرمات الإحرام على الحلق أو التقصير، ولذلك ذكر الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن من قدَّم طواف النساء في حج التمتع على الوقوفين لعذر لا تحل له النساء قبل الإتيان بمناسك منى في يوم النحر من الرمي والذبح والحلق أو التقصير، فكون هذا الطواف طوافاً لحلّية النساء يقتضي أن يكون مؤخراً في العمرة المفردة عما يوجب حلّية سائر محرمات الإحرام وهو الحلق أو التقصير.
ويؤيد هذا أن موضع طواف النساء في الحج يكون لغير المعذور بعد الإتيان بالحلق أو التقصير، فإن الحاج إذا حلق أو قصّر يحل له جميع ما حرم