بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
وموضع ابتلاء الناس في كل أسبوع مرة فلو كان الوجوب التعييني ثابتاً لأفتى به الفقهاء وقامت عليه سيرة المتشرعة، مع أن المشهور بينهم عدم الوجوب التعييني، والسيرة قائمة على خلافه أيضاً.
المورد الثاني: وجوب الجهر بالقراءة في صلاة الظهر في يوم الجمعة [١] ، فإنه استند في نفيه ــ بالرغم من دلالة بعض النصوص عليه ــ إلى أن الوجوب لو كان ثابتاً في هذه المسألة الكثيرة الدوران التي هي محل الابتلاء لجميع المكلفين في كل أسبوع لاشتهر وبان وشاع وذاع، مع أن الأصحاب ــ ما عدا ابن إدريس ــ ذهبوا إلى الاستحباب بل هو المرتكز في أذهان المتشرعة وقد قامت سيرتهم وعملهم على عدم الوجوب.
المورد الثالث: وجوب الإتيان بالتسبيحات الأربع ثلاثين مرة عقيب كل صلاة قصر [٢] ، فإنه اعتمد في نفيه ــ على الرغم من وجود رواية معتبرة عنده تدل عليه ــ على أن الوجوب لو كان ثابتاً لاشتهر وبان، كيف ولم يذهب إليه أحد في ما نعلم والسيرة العملية قائمة على خلافه!
المورد الرابع: وجوب التقصير في الصلاة على المكاري المجدّ في السير [٣] ، فإنه استند في نفيه ــ بالرغم من وجود بعض النصوص الدالة عليه ــ إلى أنه لو ثبت لاشتهر وبان وكان من الواضحات، كيف ولا قائل به إلى عصر السيد صاحب المدارك (قدس سره) !
المورد الخامس: عدم جواز التفريج بين الرجلين حال الصلاة بأزيد من مقدار شبر [٤] ، فإنه أفتى بعدمه بالرغم من دلالة بعض الروايات على لزوم رعاية هذا المقدار قائلاً: (إنا لا نحتمل الوجوب في مثل هذه المسألة العامة البلوى الكثيرة الدوران، إذ لو كان لبان، وشاع وذاع وكان من الواضحات. كيف وقد ذهب المشهور إلى خلافه، ولم ينسب الوجوب إلا إلى المفيد والصدوق، مع أن
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٣ ص:٤١٠.
[٢] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:٤٢٨.
[٣] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:١٦٥.
[٤] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٣ ص:٢١١.